قال ابن إسحاق في"السيرة": وقد كانت العرب اتخذت مع الكعبة طواغيت ، وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة ، لها سدنة وحجاب ويهدى لها كما يهدى للكعبة ، وتطوف بها كطوافها بها ، وتنحر عندها ، وهي تعرف فضل الكعبة عليها ، أنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم عليه السلام ومسجده . فكانت لقريش ولبني كنانة العُزّى بنوسلم خالدسدنتها وحجابها بني شيبان من سليم حلفاء بني هاشم . وبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فهدمها وجعل يقول:
يا عُزَّ كفرانَكِ لا سُبْحانَكِ إِني رأيتُ اللهَ قد أَهَانكِ
روى النسائي عن أبي الطفيل قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة ، وكانت بها العزى ، فأتاها خالد ، وكانت على ثلاث سمرات ، فقطع السمرات ، وهدم البيت الذي كان عليها ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: ( ارجع ، فإنك لم تصنع شيئاً ) . فرجع خالد فلما أبصر السدنة وهم حجبتها ، أمعنوا في الحيل وهم يقولون: يا عزى ! يا عزى ! فأتاها خالد ، فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحفن التراب على رأسها ، فغمسها بالسيف حتى قتلها ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: ( تلك العزى ) ! قال ابن إسحاق: وكانت اللات لثقيف بالطائف ، وكان سدنتها وحجابها بني معتب ، وقد بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة وأبا سفيان صخر بن حرب فهدماها ، وجعلا مكانها مسجداً بالطائف .
قال ابن إسحاق: وكان مناة للأوس والخزرج ومن دان بدينهم من أهل يثرب على ساحل البحر ، من ناحية المشلل بقديد ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها أبا سفيان ، صخر بن حرب فهدمها . ويقال: عليّ بن أبي طالب . انتهى .