وقد قيل: إنه مقلوب ، أي: قابى قوس ، ولا حاجة إليه ؛ فإن هذا إشارة إلى ما كانت العرب في الجاهلية تفعله ، إذا تحالفوا أخرجوا قوسين ، ويلصقون إحداهما بالأخرى ، فيكون القاب ملاصقاً للآخر ، حتى كأنهما ذوا قاب واحد ، ثم ينزعانهما معاً ويرميان بهما سهماً واحداً ، فيكون ذلك إشارة إلى أن رضا أحدهما رضا الآخر ، وسخطه سخطه ، لا يمكن خلافه ، كذا قال مجاهد ، وارتضاه عامة المفسرين . انتهى .
قال السمين: وقوله تعالى:
{أَوْ أَدْنَى} كقوله:
{أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات: 147] ، لأن المعنى: فكان بأحد هذين المقدارين في رأي الرائي ، أي: لتقارب ما بينهما ، يشك الرائي في ذلك . فهو تمثيل لشدة القرب ، وتحقيق استماعه لما أوحى إليه بأنه في رأي العين ، ورأى الواقف عليه ، كما مر في {أَوْ يَزِيدُونَ} فإن المعنى: إذا رآهم الرائي يقول: هم مائة ألف أو يزيدون .
وقيل: أو بمعنى بل ، أي: بل أدنى .
و {أَدْنَى} أفعل تفضيل ، والمفضل عليه محذوف . أي: أو أدنى من قاب قوسين . وقوله تعالى:
{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [10]
{فَأَوْحَى} أي: جبريل {إِلَى عَبْدِهِ} أي: عبد الله تعالى ، وهو النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وإنما أضمر اسمه تعالى لعدم اللبس ، وغاية ظهوره ، أو: فأوحى الله عز وجل ، بواسطة جبريل الذي تدلى إليه {مَا أَوْحَى} أي: مما أمره به . وفيه تفخيم للموحى به ؛ إذ الإبهام يفيد التعظيم ، كأنه أعظم من أن يحيط به بيان .
{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [11]