فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428610 من 466147

{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} أي: ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم ما رآه من الملك الذي جاءه بالوحي من ربه . يعني: أنه رآه بعينه وتيقنه بقلب ، لاولم يشك في أن ما رآه حق وصدق ، وقرئ: {مَا كَذَبَ} بالتشديد ، أي: صدقه ولم يشك أنه ملَك رباني ، لا خيال شيطاني ، كما قال: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ} [التكوير: 25] . وقد ذكر ابن كثير أن هذه الرؤية في أوائل البعثة ، كما تقدم النقل عنه .

{أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} [12]

{أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} أي: أفتجادلونه وتلاحونه على ما يراه معاينة من رؤية الملك والمنزل عليه .

قال القاشانيّ: أي: أفتخاصمونه على شيء لا تفهمونه ولا يمكنكم معرفته وتصوره ، فكيف يمكنكم إقامة الحجة عليه ؟ وإنما المخاصمة حيث يمكن تصور الأمر المختلف فيه ، ثم الاحتجاج عليه بالنفي والإثبات ، فحيث لا تصور ، فلا مخاصمة حقيقية . انتهى . وذلك لأن رؤية الملك وتنزله حالة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وإخوانه الأنبياء عليهم السلام ، لا يمكن لغيرهم اكتناهها ، وإنما عليهم الإيمان بها والإذعان لها ، لقيام الدليل عليها . وبالجملة فالمراد أنه لا يصح المجادلة في المرئيّ ، لأنه لا يجوز الجدال في المحسوسات ، لا سيما إذا تعددت المشاهدة لها كما قال:

{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [13 - 18]

{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} أي: مرّة أخرى من النزول ، وتأكيد الخبر عن الرؤية الثانية هذه ، لنفي الريبة والشك عنها أيضاً ، وأنه لم يكن فيها التباس واشتباه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت