ما يَلْفِظُ الإنسان من فيه مِنْ قَوْلٍ من زائدة وقول مفعول به إِلَّا لَدَيْهِ ملك رَقِيبٌ يرقب عمله ليكتب عَتِيدٌ حاضر معه الاستثناء مفرغ والمستثنى صفة لقول قال الحسن انما الملئكة يجتنبون الإنسان على حالين عند غايطه وعند جماعة وقال مجاهد يكتبان عليه حتى آتيناه في مرضه وقال عكرمة لا يكتبان الا ما يوجر عليه أو يوزر فيه روى البغوي بسنده عن أبي امامة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل وكاتب الحسنات امير على كاتب السيئات فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه لسبع ساعات لعله يسبح ويستغفر ورواه ابن راهويه في مسنده والبيهقي في شعب الإيمان لما ذكر الله تعالى استبعادهم البعث للجزاء وأزاح ذلك بتحقيق قدرته وعلمه ببيان مبدأ خلق العالم من بناء السماء والأرض ومبدأ خلق الإنسان ومعاشه بقوله ولقد خلقنا الإنسان إلى هاهنا عقب ذلك قرب الموت وقيام الساعة تهديدا وتوعيدا فقال.
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ أي غمرته وشدته التي يغشى الإنسان ويزيل عقله جاء جاءت وما عطف عليه أعني نفخ وجاءت وكشفنا وقال بصيغة الماضي ومعناه المستقبل للدلالة على قربه وتحقق وقوعه بِالْحَقِّ ط الباء للتعدية والمعنى أحضرت سكرات الموت الأمر المتحقق الثابت فإن الدنيا وما فيها كانها سراب لا تحقق لها وما كان بعد الموت فهو أمر ثابت لا مردّ له أو الوعد الحق الذي لا يحتمل تخلفه من الموت أو الجزاء فإن الإنسان خلق له وجاز أن يكون حالا متلبسا بالحق ومستصحبا له والحق هو الموت وما بعده وجاز أن يكون بالحق حملة مؤكدة لما سبق يعني هذا القول متلبس بالحق ذلِكَ إشارة إلى الحق بمعنى الموت أو الجزاء ما كُنْتَ ايها الإنسان مِنْهُ تَحِيدُ أي تميل وتفر عنه يعني تكره الموت وتنكر الجزاء وهذه الجملة بتقدير القول حال من مقدر
تقديره جاءت سكرة موت الإنسان بالحق يقال له ذلك ما كنت منه تحيد فإن المراد بالموت موت الإنسان -.