{سَيَهْدِيهِمْ} [محمد: 5] إلى حضرة الربوبية بجذبة {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ} [الفجر: 28] {وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} [محمد: 5] أي: يجعلهم قابضي فيض الإلوهية {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد: 6] ؛ أي: بالجذبة عرف النفوس قبول الفيض الإلهي.
ثم أخبر أن النصر في النصرة بقوله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} [محمد: 7] ، يشير إلى أنكم إن وجدتم في أنفسكم شيئاً يحرضكم على نصرة الله، فذلك من أثر نصرة الله إياك، فإنه قد نصركم بالتوفيق لنصرة الحق، فأما نصرة الله من العبد على وجهين: صورة ومعنى.
أما نصرته في الصورة: نصرة دينه بإيضاح الدليل وتبينه، وشرح فرائضه وسننه وإظهار معانيه وأسراره وحقائقه، ثم بالجهاد والغزو لإعلاء كلمته وقمع أعداء الدين.
وأما نصرته في المعنى: فبإفناء ناسوتيته في لاهوتيته؛ ليبقى بعد فناء خلقه.
وأما نصرة الله للعبد أيضاً على وجهين: صورة ومعنى.
أما نصرته للعبد في الصورة: فبإرسال الرسل وإنزال الكتب، وإظهار الإعجاز والآيات، وبتبيين السبل إلى النعيم والجحيم وحضرة الكريم، ثم بالأمر؛ أي: وأمر في الجهاد الأصغر والأكبر، وتوفيق المسعى فيهما طلب الرضاء لا تبعاً لهواه، وبإظهاره على أعداء الدين وقهرهم في إعلاء كلمة الله العليا.