قال القاضي أبو يعلى: وهذا يدُلُّ على أن كُلُّ مَنْ دخل في قُرْبَة لم يَجُزْ له الخُروج منها قبل إِتمامها ، وهذا على ظاهره في الحج ، فأما في الصلاة والصيام ، فهو على سبيل الاستحباب.
قوله تعالى: {فلا تَهِنُوا} أي: فلا تَضْعُفوا {وتَدْعوا إِلى السَّلْم} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، والكسائي ، وحفص عن عاصم: {إِلى السَّلْم} بفتح السين ؛ وقرأ حمزة ، وأبو بكر عن عاصم: بكسر السين ، والمعنى: لا تَدْعُوا الكفار إِلى الصلح ابتداءاً.
وفي هذا دلالة على أنه لا يجوز طلب الصُّلح من المشركين ، ودلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل مكة صلحاً ، لأنه نهاه عن الصُّلح.
قوله تعالى: {وأنتم الأعْلَوْنَ} أي: أنتم أعزُّ منهم ، والحُجَّة لكم ، وآخِرُ الأمر لكم وإِن غَلَبوكم في بعض الأوقات {واللهُ معكم} بالعَوْن والنُّصرة {ولن يَتِرَكُمْ} قال ابن قتيبة: أي: لن يَنْقُصَكم ولن يَظْلِمَكم ، يقال وتَرْتَني حَقِّي ، أي بَخسْتَنِيه.
قال المفسرون: المعنى: لن يَنْقُصَكم من ثواب أعمالكم شيئا.
قوله تعالى: {ولا يَسألْكم أموالكم} أي: لن يَسألَكُموها كُلَّها.
قوله تعالى: {فيُحْفِكُم} قال الفراء: يُجْهِدكم.
وقال ابن قتيبة: يُلِحّ عليكم بما يوجبه في أموالكم {تبخلوا} ، يقال: أحْفاني بالمسألة وألحْف: إِذا ألحَّ.
وقال السدي: إِن يسألْكم جميعَ ما في أيديكم تبخلوا.
{ويُخْرِجْ أضغانَكم} وقرأ سعد بن أبي وقاص ، وابن عباس ، وابن يعمر: {ويُخْرَج} بياء مرفوعه وفتح الراء {أضغانُكم} بالرفع.
وقرأ أُبيُّ بن كعب ، وأبو رزين ، وعكرمة ، وابن السميفع ، وابن محيصن ، والجحدري: {وتَخْرُج} بتاء مفتوحة ورفع الراء {أضغانُكم} بالرفع.