وقرأ ابن مسعود ، والوليد عن يعقوب: {ونُخْرِج} بنون مرفوعة وكسر الراء {أضغانَكم} بنصب النون ، أي يُظهر بُغضَكم وعداوتَكم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ؛ ولكنه فرض عليكم يسيراً.
وفيمن يضاف إِليه هذا الإِخراج وجهان:
أحدهما: إِلى الله عز وجل.
والثاني: البخل ، حكاهما الفراء.
وقد زعم قوم أن هذه الآية منسوخة بآية الزكاة ، وليس بصحيح ، لأنّا قد بيَّنّا أن معنى الآية: إن يسألْكم جميعَ أموالكم ؛ والزكاة لا تنافي ذلك.
قوله تعالى: {ها أنتم هؤلاء تَدْعَوْنَ لِتُنْفِقوا في سبيل الله} يعني ما فرض عليكم في أمولكم {فمنكم من يَبْخَلُ} بما فُرض عليه من الزكاة {ومَنْ يَبْخَلْ فإنما يَبْخَلُ عن نَفْسه} أي: على نفسه بما ينفعٌها في الآخرة {واللهُ الغنيُّ} عنكم وعن أموالكم {وأنتم الفقراء} إِليه إلى ما عنده من الخير والرحمة {وإن تتولَّوا} عن طاعته {يَسْتَبْدِلْ قوْماً غيرَكم} أطوعُ له منكم {ثُمَّ لا يكونوا أمثالكم} بل خيراً منكم.
وفي هؤلاء القوم ثمانية أقوال:
أحدها: أنهم العجم ، قاله الحسن ، وفيه حديث يرويه أبو هريرة قال: لمّا نزلت {وإِن تتولَّوا يَسْتَبْدِلْ قوْماً غيرَكم} كان سلمان إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: يا رسول الله ، مَنْ هؤلاء الذين إذا تولَّينا استُبْدِلوا بنا؟ فضرب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم [يدَه] على مَنْكِب سلمان ، فقال:"هذا وقومُه ، والذي نفسي بيده ، لو أن الدِّين معلَّق بالثُّريَّا لتناوله رجال من فارس".
والثاني: فارس والروم ، قاله عكرمة.
والثالث: من يشاء من جميع الناس ، قاله مجاهد.
والرابع: يأتي بخلق جديد غيركم.
وهو معنى قول قتادة.
والخامس: كندة والنخع ، قاله ابن السائب.
والسادس: أهل اليمن ، قاله راشد بن سعد ، وعبد الرحمن بن جبير ، وشريح بن عبيد.
والسابع: الأنصار ، قاله مقاتل.