قال المفسرون: وَلتَعْرِفَنَّهم في فحوى الكلام ومعناه ومقْصَده ، فإنهم يتعرَّضون بتهجين أمرك والاستهزاء بالمسلمين.
قال ابن جرير: ثم عرَّفه اللهُ إيّاهم.
قوله تعالى: {وَلنَبْلُوَنَّكم} أي: وَلنُعامِلَنَّكم معامَلةَ المُخْتَبِر بأن نأمرَكم بالجهاد {حتَّى نَعْلَم} العِلْم الذي هو عِلْم وجود ، وبه يقع الجزاء ؛ وقد شرحنا هذا في [العنكبوت: 3] .
قوله تعالى: {وَنبْلُوَ أَخبارَكم} أي: نُظْهِرها وَنكْشِفها باباء من يأبى القتال ولا يَصْبِر على الجهاد.
وقرأ أبو بكر عن عاصم: {وَليَبْلُوَنَّكم} بالياء"حتى يَعْلَمَ"بالياء {ويَبْلُوَ} بالياء فيهن.
وقرأ معاذ القارئ ، وأيوب السختياني:"أخياركم"بالياء جمع"خير".
قوله تعالى: {إِن الذين كَفَروا..} [الآية] اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال.
أحدها: أنها في المُطْعِمِين يومَ بدر ، قاله ابن عباس.
والثاني: أنها نزلت في الحارث بن سويد ، ووحوح الأنصاري ، أسلما ثم ارتدّا ، فتاب الحارث ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبى صاحبه أن يَرْجِع حتى مات ، قاله السدي.
والثالث: أنها في اليهود ، قاله مقاتل.
والرابع: أنها في قريظة [والنضير] ، ذكره الواحدي.
قوله تعالى: {ولا تُبْطِلوا أعمالكم} اختلفوا في مُبْطِلها على أربعة أقوال.
أحدها: المعاصي والكبائر ، قاله الحسن.
والثاني: الشَّكّ والنِّفاق ، قاله عطاء.
والثالث: الرِّياء والسُّمعة ، قاله ابن السائب.
والرابع: بالمَنّ ، وذلك أن قوماً من الأعراب قَدِموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أتيناك طائعين ، فلنا عليك حق ، فنزلت هذه الآية.
ونزل قوله {يَمُنُّونَ عليكَ أن أَسْلَموا} [الحجرات: 17] ، هذا قول مقاتل.