[قال مجاهد] : الرّان أيسرُ من الطَّبْع ، والطَّبْع أيسرُ من الإِقفال ، والإِقفال أشَدُّ ذلك كُلِّه.
وقال خالد بن معدان: مامِنْ آدميٍّ إِلاّ وله أربعُ أعيُنٍ ، عَيْنان في رأسه لدُنياه وما يُصْلِحه من معيشته ، وعَيْنان في قَلْبه لِدِينه وما وَعَد اللهُ من الغَيْب ، فإذا أراد اللهُ بعبد خيراً أبصرتْ عيناه اللتان في قلبه ، وإِذا أراد به غير ذلك طمس عليهما ، فذلك قوله: {أَمْ على قُلوب أقفالُها} .
قوله تعالى: {إِنَّ الذين ارتَدُّوا على أدبارهم} أي: رجَعوا كُفّاراً ؛ وفيهم قولان.
أحدهما: أنهم المنافقون ، قاله ابن عباس ، والسدي ، وابن زيد.
والثاني: أنهم اليهود ، قاله قتادة ، ومقاتل.
{مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى} أي: مِنْ بَعْدِ ما وَضَحَ لهم الحقُّ.
ومن قال: هم اليهود ، قال: مِنْ بَعْدِ أن تبيّن لهم وصفُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ونعتُه في كتابهم و {سَوَّلَ} بمعنى زيَّن.
{وأَمْلَى لهم} قرأ أبو عمرو ، وزيد عن يعقوب: {وأُمْلِيَ لهم} بضم الهمزة وكسر اللام وبعدها ياء مفتوحة.
وقرأ يعقوب إِلاّ زيداً ، وأبان عن عاصم كذلك ، إِلاّ أنهما أسكنا الياء.
وقرأ الباقون بفتح الهمزة واللام.
وقد سبق معنى الإِملاء [آل عمران: 178] [الأعراف: 183] .
قوله تعالى: {ذلك} قال الزجاج: المعنى: الأَمْرُ ذلك ، أي: ذلك الإِضلال بقولهم {للذين كَرِهوا ما نَزَّلَ الله} وفي الكارهِين قولان.
أحدهما: أنهم المنافقون ، فعلى هذا في معنى قوله: {سنُطيعُكم في بعض الأَمْر} ثلاثة أقوال.
أحدها: في القُعود عن نُصرة محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله السدي.
والثاني: في المَيْل إِليكم والمظاهرة على محمد صلى الله عليه وسلم.
والثالث: في الارتداد بعد الإِيمان ، حكاهما الماوردي.
والثاني: أنهم اليهود ، فعلى هذا في الذي أطاعوهم فيه قولان.