وأخبرني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قال الله تعالى: {فأولى} ، ثم قال: {لهم} أي: للذين آمنوا منهم {طاعةٌ} فصارت (أَوْلَى) وعيداً لِمَن كَرِهها ، واستأنف الطاعة ب {لهم} ؛ والأول عندنا كلام العرب ، وهذا غير مردود ، يعني حديث أبي صالح.
وذكر بعض المفسرين أن الكلام متصل بما قبله ؛ والمعنى: فأَوْلَى لهم أن يُطيعوا وأن يقولوا معروفاً بالإِجابة.
قوله تعالى: {فإذا عَزَمَ الأمْرُ} قال الحسن: جَدَّ الأمْرُ.
وقال غيره: جَدَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه في الجهاد ، ولَزِمَ فرضُ القتال ، وصار الأمر معروفاً عليه.
وجواب"إذا"محذوف تقديره: فإذا عَزَمَ الأمْرُ نَكَلُوا ؛ يدُلُّ على المحذوف {فلَوْ صَدَقُوا اللهَ} أي: في إِيمانهم وجهادهم {لكان خَيْراً لهم} من المعصية والكراهة.
قوله تعالى: {فهل عَسَيْتُمْ إِن توليتم} في المخاطَب بهذا أربعة أقوال.
أحدها: المنافقون ، وهو الظاهر.
والثاني: منافقو اليهود ، قاله مقاتل.
والثالث: الخوارج ، قاله بكر بن عبد الله المزني.
والرابع: قريش ، حكاه جماعة منهم الماوردي.
وفي قوله: {تولَّيتم} قولان:
أحدهما: أنه بمعنى الإِعراض فالمعنى: إِن أعرضتم عن الإِسلام {أن تُفْسِدوا في الأرض} بأن تعودوا إِلى الجاهلية يقتل بعضكم بعضاً ، ويُغِير بعضكم على بعض ، ذكره جماعة من المفسرين.
والثاني: أنه من الوِلاية لأُمور الناس ، قاله القرظي.
فعلى هذا يكون معنى"أن تُفْسِدوا في الأرض": بالجَوْر والظُّلم.
وقرأ يعقوب: {وتَقْطَعوا} بفتح التاء والطاء وتخفيفها وسكون القاف.
ثم ذَمَّ من يريد ذلك بالآية التي بعد هذه.
وما بعد هذا قد سبق [النساء: 82] إِلى قوله: {أَمْ على قُلوب أقفالُها} "أَمْ"بمعنى"بَلْ"، وذِكْر الأقفال استعارة ، والمراد أن القَلْب يكون كالبيت المُقفَل لا يَصِلُ إِليه الهُدى.