فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413763 من 466147

يتناول الأعمال الموجبة؛ كمن شرع في نافلة لَا يحل له أن يقطعها، ويتناول البشرية؛ كمن يتصدق بدرهم ثم آذى الفقير، أو مَنَّ به عليه، قال تعالى (لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى) .

قوله تعالى: {ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ ... (34) }

العطف بـ ثم إما نعي عليهم إشارة إلى أنهم أمهلوا وأخروا لكي ينزجروا وينظروا النظر السديد فلم يؤمنوا، وإما البعد ما بين مطلق الكفر والموت على الكفر.

فإن قلت: ما الفرق بين قولكم: ماتوا كافرين، وبين قولك: و (مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ) ؟ فالجواب: كان بعضهم يقول: الثاني أبلغ لأنه تصديق، والأول راجع لقسم التصور، لأن الثاني جملة إسنادية خبرية، والأول قيد في الجملة فهو مفرد.

قوله تعالى: (فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) .

مفهومه أن من لم يمت كافرا يجوز أن يغفر الله له، بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) أي ليس إرجاء من هذه الآية لأنه أثبت لهم المغفرة حقيقة.

قال ابن عطية: روي أنها نزلت بسبب عدي بن حاتم، قال: يا رسول الله، إن حاتما كانت له أفعال برٍّ فما حاله؟ فقال: هو في النار فبكى وولى، فبدأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: أبي وأبوك وأبو إبراهيم في النار"، فنزلت هذه الآية في ذلك."

قال ابن عرفة: هذا لَا ينبغي أن يكون نقله بحضرة العوام، والأولى تركه والوقوف عنه، وعدم السؤال عليه لأنه ليس بأمر اعتقادي، ولا يمس الإنسان من تركه شيء على أن الحديث مذكور في المصنفات.

قوله تعالى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ... (35) }

إما أن يكون انتقال من قصة إلى إنشاء حكم، فلا يحتاج فيه إلى مناسبة، وكان بعضهم يقرر وجه المناسبة: بأن عدم مغفرة لهم فيقتضي إبعاده لهم وإبقاءه لهم، يؤذون بفشلهم وضعفهم وتكاسلهم عن اتباع التكليف، فنهى المؤمنون عن الاتصاف بصفتها التي أوجبت لهم الطرد والإبعاد عن رحمة الله عز وجل.

قوله تعالى: (وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت