قيل لابن عرفة: تقدم لنا هنا أن هذه الآية دالة على صحة الشهادة على الخطأ في الكلمة الواحدة، لقوله تعالى: (فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) ولم يقل: لحن الكلام، والقول أعم من الكلام.
قوله تعالى: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ) .
قال ابن عرفة: يدخل فيه النظر والنية كما تقدم في قوله:"إنما الأعمال بالنيات"، أنه يستثنى منه النية والنظر.
قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ ... (31) }
قال ابن عرفة: هذا ترق في العلم فأظهرها العلم بالجهاد، ثم العلم بالصبر، وأخفاها العلم بالإخبار، فإن الأقوال فيها الحقيقة والمجاز، والعموم والخصوص
والاستعارة والتعريض والرموز، والظاهر والمأول والكنايات الظاهر والكناية الحقيقية، فالعلم بها أخفى من العلم بالصبر.
قال ابن عرفة: وفيه سؤال: وهو أن قوله تعالى: (وَنَبْلُوَ) معطوف على (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) أو على قوله تعالى: (حَتى نَعْلَمَ) وكونه منصوبا دليل على أنه معطوف على (حَتَّى نَعْلَمَ) ، فإن كان قوله: (وَنَبْلُوَ) بمعنى قوله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) لزم أن يكون الشيء غاية لنفسه، وإن كان أخص منه لزم كون الكلي غاية للجزئي، وهو باطل عنه، والجواب: أنه خاص لَا أخص، كقولك: والعورة من السرة إلى الركبة؛ لأنه ليس المراد إظهار المطلق بل المقيد بالأقوال، أي ولنخبرنكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونختبر أقوالكم.
قوله تعالى: {لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ... (32) }
وهذا إما على ظاهره، أو المراد (لَنْ يَضُرُّوا) رسول الله، مثل (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يبايِعُونَ اللَّهَ) و (شَيْئًا) مصدر مؤكد للنفي لا للفعل المنفي، فهو داخل بعد النفي لَا قبله.
قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ .. (33) }
تقدم الخلاف في الطاعة، هل هي موافقة الأمر وعدم مخالفته، فمن عجز عن فعل ما أمر به مطيع على الثاني دون الأول.
قوله تعالى: (وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) .