هذا احتراز من أي أنتم الغالبون والله معينكم وناصركم عليهم ولو كنتم أقل منهم.
قوله تعالى: (وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُم) .
وهو مأخوذ من الوتر وهو الدَّحْلُ.
ابن عرفة: في صحاح الجوهري بالحاء والدال المهملتين، قال: والدَّحِلُ: الخَدَّاعُ، وفي مختصر العين بالدال المهملة: هو النار، وبالذال المعجمة: هو البيت الصغير، وفي صحيح مسلم في كتاب اللباس لَا يبق في رقبة بعير قلادة من وتر إلا قطعت.
قال المازري: يلزم قصر النهي على الوتر خاصة، وأجازه ابن القاسم بغير الوتر.
قال عبد الوهاب: يكره للمسافر الأجراس والأوتار لحديث لَا يصحب الملائكة رفقة فيها جرس، وأما الأوتار فقد تؤدي إلى الاختناق بها وحمل بعضهم النهي عن اتخاذ الأوتار الدخول.
قال ابن عطية: وقيل: مأخوذ من الوتر وهو الفرد، أي أنه أفردكم من ثواب أعمالكم.
قوله تعالى: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ... (36) }
قال ابن عرفة: كان بعضهم يقول إذا قلت: هذا الثوب أسود فتارة تريد الحقيقة بمعنى أنه لَا بياض فيه بوجه، وتارة تطلقه مجازا بمعنى أن بعضه أسود وإن كان بعضه أبيض، فقوله (الدُّنْيَا) إن كان على معنى الأول فهي حياة لَا حظ فيها للآخرة بل هي كلها مشغولة بالأمور الدنيوية فقط، فالوصف بالدنيا للحصر والقصر على شهواتها، وإن كان على المعنى الثاني فهي حياة دنيوية وإن خالطها بعض أسباب الآخرة فوصفها بالدنيا مجازا، واللعب
كان بعضهم يقول: هو الاشتغال بما لَا فائدة فيه مطلقا، كلعب الأطفال واللهو والاشتغال مما يسلي النفس ويلهيها عما نالها من الغم والهم والحزن، كلعب المسجونين، وقدم في الأعراف والعنكبوت اللهو على اللعب، وفي غيرها عكس ذلك بحسب الوقائع، فإن كان حال الإنسان حين نزول الآية عليه مشغولا بما لَا فائدة فيه كالأطفال قدم اللعب، وإن كان العكس قدم اللهو.
قوله تعالى: (وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ) .