والتعْس: الشقاء ويطلق على عدة معان: الهلاك ، والخيبة ، والانحطاط ، والسقوط ، وهي معان تحوم حول الشقاء ، وقد كثر أن يقال: تعسا له ، للعاثر البغيض ، أي سقوطاً وخروراً لا نهوض منه.
ويقابله قولهم للعاثر: لعاً لهَ ، أي ارتفاعاً ، قال الأعشى:
بذات لَوث عفرناةٍ إذا عَثَرت...
فالتعسُ أولى لها من أن أقول لَعَا
وفي حديث الإفك: فعثرت أم مسطح في مِرطها فقالت: تَعِس مسطح لأن العثار تَعْس.
ومن بدائع القرآن وقوع {فتَعْساً لهم} في جانب الكفار في مقابلة قوله للمؤمنين: {ويُثبتْ أقدامكم} [محمد: 7] .
والفعل من التعس يجيء من باب منع وباب سمع ، وفي"القاموس"إذا خاطبتَ قلتَ: تَعَست كمَنع ، وإذا حَكيت قلت: تَعِسَ كسمع.
وانتصب {تعساً} على المفعول المطلق بدلاً من فعله.
والتقدير: فتعسوا تعسهم ، وهو من إضافة المصدر إلى فاعله مثل تبًّا له ، وويحاً له.
وقصد من الإضافة اختصاص التعس بهم ، ثم أدخلت على الفاعل لام التبيين فصار {تعساً لهم} .
والمجرور متعلق بالمصدر ، أو بعامله المحذوف على التحقيق وهو مختار بن مالك وإن أباه ابنُ هشام.
ويجوز أن يكون {تعساً لهم} مستعملاً في الدعاء عليهم لقصد التحقير والتفظيع ، وذلك من استعمالات هذا المركب مثل سَقياً له ورَعياً له وتَبًّا له وويحاً له وحينئذٍ يتعين في الآية فعل قول محذوف تقديره: فقال الله: تعساً لهم ، أو فيقال: تعساً لهم.
ودخلت الفاء على {تعساً} وهو خبر الموصول لمعاملة الموصول معاملة الشرط.
وقوله: {وأضل أعمالهم} إشارة إلى ما تقدم في أول السورة من قوله: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم} [محمد: 1] ، وتقدم القول على {أضلّ أعمالهم} هنالك.
والقول في قوله: {ذلك بأنهم كرهوا} الخ في معناه ، وفي موقعه من الجملة التي قبله وفي نكتة تكريره كما تقدم في قوله: {ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل} [محمد: 3] .