{ذلك} أي ما ذكر من التعس والإضلال {بِأَنَّهُمْ} بسبب أنهم {كَرِهُواْ مَا أَنزَلَ الله} من القرآن لما فيه من التوحيد وسائر الأحكام المخالفة لما ألفوه واشتهته أنفسهم الأمارة بالسوء ، وهذا تخصيص وتصريح بسببية الكفر بالقرآن للتعس والإضلال إذ قد علم من قوله تعالى: {والذين كَفَرُواْ} [محمد: 8] الخ سببية مطلق الكفر الداخل فيه الكفر بالقرآن دخولاً أولياً لذلك {فَأَحْبَطَ} لأجل ذلك {أعمالهم} التي لو كانوا عملوها مع الإيمان لأثيبوا عليها ، وذكر الاحباط مع ذكر الإضلال المراد هو منه إشعاراً بأنه يلزم الكفر بالقرآن ولا ينفك عنه بحال.
{أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض} أي أقعدوا في أماكنهم فلم يسيروا فيها {فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ} من الأمم المكذبة فإن آثار ديارهم تنبئ عن أخبارهم ، وقوله تعالى: {دَمَّرَ الله عَلَيْهِمْ} استئناف بياني كأنه قيل: كيف كانت عاقبتهم؟ فقيل: أهلك ما يختص بهم من النفس والأهل والمال يقال دمره أهلكه ودمر عليه أهلك ما يختص به فدمر عليه أبلغ من دمره ، وجاءت المبالغة من حذف المفعول وجعله نسيامنسياً والإتيان بكلمة الاستعلاء وهي لتضمن التدمير معنى الإيقاع أو الهجوم أو نحوه {وللكافرين} أي لهؤلاء الكافرين السائرين سيرتهم {أمثالها} أمثال عاقبتهم أو عقوبتهم لدلالة ما سبق عليها لكن لا على أن لهؤلاء أمثال ما لأولئك وأضعافه بل مثله ، وإنما جمع باعتبار مماثلته لعواقب متعددة حسب تعدد الأمم المعذبة ، وقيل: يجوز أن يكون عذابهم أشد من عذاب الأولين وقد قتلوا وأسروا بأيدي من كانوا يستخفونهم ويستضعفونهم ، والقتل بيد المثل أشد من الهلاك بسبب عام ، وقيل: المراد بالكافرين المتقدمون بطريق الظاهر موضع الضمير كأنه قيل: دمر الله تعالى عليهم في الدنيا ولهم في الآخرة أمثالها.