قال ابن السِّكّيت: التعس أن يَخِرّ على وجهه.
والنَّكْس أن يَخِرّ على رأسه.
قال: والتعس أيضاً الهلاك.
قال الجوهري: وأصله الكَبّ ، وهو ضدّ الانتعاش.
وقد تَعَس (بفتح العين) يَتْعَس تَعْساً ، وأتعسه الله.
قال مُجَمِّع بن هلال:
تقول وقد أفردْتُها من خَلِيلها ...
تَعِسْتَ كما أتْعَسْتَنِي يا مُجَمِّعُ
يقال: تعساً لفلان ؛ أي ألزمه الله هلاكاً.
قال القُشَيْرِي: وجوّز قوم تعِس (بكسر العين) .
قلت: ومنه حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"تَعِس عَبْدُ الدينار والدرهم والقَطِيفة والخَمِيصة إن أُعطِي رَضِيَ وإن لم يُعْطَ لم يرض"خرّجه البخاري.
في بعض طرق هذا الحديث"تعس وانتكس وإذا شِيك فلا انتقش"خرّجه ابن ماجه.
قوله تعالى: {وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} أي أبطلها لأنها كانت في طاعة الشيطان.
ودخلت الفاء في قوله:"فَتَعْساً"لأجل الإبهام الذي في"الَّذِينَ"، وجاء"وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ"على الخبر حملاً على لفظ الذين ؛ لأنه خبر في اللفظ ، فدخول الفاء حملاً على المعنى ،"وأضلّ"حَمْلاً على اللفظ.
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9)
أي ذلك الإضلال والإتعاس ؛ لأنهم {كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ الله} من الكتب والشرائع.
{فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} أي ما لهم من صور الخيرات ، كعمارة المسجد وقِرى الضيف وأصناف القُرَب ، ولا يَقْبَل الله العمل إلا من مؤمن.
وقيل: أحبط أعمالهم أي عبادة الصنم.
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10)