فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411916 من 466147

وبعد استعراض هذه الأدلة من الفريقين نرى أن الأرجح أن يفوض أمر الحرب لأهل الاختصاص من ذوي الرأي والبصر ، يفعلون ما تقتضي به المصلحة العامة ، فإن رأوا قتل الأسرى قتلوهم ، وإن رأوا أخذ الفداء بالمال أو بالأسرى ، فادوهم ، وإن رأوا إبقاءهم في الأسر تركوهم تحت أيدي المسلمين ، فيترك لهم تقدير المصلحة حسب الظروف التي هم فيها ، وهذه من (السياسة الحكيمة) التي ينبغي أن تتوفر في قادة المسلمين .

والرسول صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك كله ، فأسر من أسر ، وقتل من قتل ، وفادى منهم ، وأطلق سراح من أطلق دون مال ولا فداء . وما نزل من آيات العتاب في سورة الأنفال فإنما كان بتوجيه إلهي حكيم - حسب المصلحة أيضا - حيث نزلت هذه الآيات الكريمة في (غزوة بدر) وهي أول حرب يخوضها المسلمون مع أعدائهم ، فكانت المصلحة تقضي بترجيح جانب الشدة على جانب الرحمة ، بالقتل ، والإثخان ، وإراقة الدماء ، حتى لا يطمع المشركون بالإقدام على حرب المسلمين مرة أخرى ، وحتى تقلم أظافر الكفر منذ اللحظة الأولى ، فإذا علم المشركون أن لا رحمة في قلوب المسلمين عليهم ، هابوهم وتخوفوا من الإقدام على حربهم ، وهذا ما كان قد أشار به الفاروق عمر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن موافقا لرأية .

ولما كثر عدد المسلمين ، وقويت شوكتهم ، وأصبحت الدولة بأيديهم نزل القرآن الكريم بالمن والفداء على الأسرى ، بعد أن توطدت دعائم الدولة الإسلامية ، وأصبح صرح الإسلام شامخا عتيدا ، فكان المن عن قوة ، لا عن ضعف ، وعن عزة ، لا عن ذلة واستكانة .

فالمصلحة العامة هي التي ينبغي أن تراعى في مثل هذه الحالات ، والحرب مكر وخديعة ، ولا عزة للضعفاء المستكينين .

ما ترشد إليه الآيات الكريمة

أولا: المؤمن يقاتل في سبيل الله ، لإعلاء كلمة الله ، فينبغي أن يكون شجاعا مقداما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت