(ليقضِ علينا ربك) أي: ليميتنا فنستريح، من قضى عليه: أماته.
(إنكم ماكثون) أي: مقيمون متلبثون، من باب قتل.
(أم أبرموا أمرًا) أي: أحكموا كيدهم، من الإبرام: وهو الإحكام والإتقان، يقال: أبرم الحبل: أتقن فتله.
(سرهم ونجواهم) أي: الحديث الذي حدثوا به أنفسهم، والذي تحدثوا به فيما بينهم ولم يطلع عليه أحد سواهم.
التفسير
74، 75، 76 - {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76) } :
لما ذكر - سبحانه - أحوال أهل الجنة أتبعها ذكر أحوال أهل النار؛ ليبين فضل المطيع على العاصى.
والمعنى: إن المجرمين الذين تمادوا في الإجرام، ورسخوا فيه، وهم الكفار حسبما ينبيء عنه إيرادهم في مقابلة المؤمنين: في عذاب جهنم خالدون ماكثون فيها أبدا، وعليه فلا تدل الآية على خلود عصاة المؤمنين فيه كما ذهب إليه المعتزلة والخوارج. حيث تبين أن المراد بالمجرمين الكافرون، وخلودهم في النار بسبب كفرهم أي: لا يخفف عنهم وهم فيه مبلسون، أي: لا يخفف عنهم العذاب لحظة بل يستمر على شدته، وقوة حدته {وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} أي: آيسون من كل أمل ورجاء في أن يفتر عنهم العذاب أو يخفف {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} بمعنى: وما ظلمناهم بعقابنا لهم ولكن كانوا هم الذين ظلموا أنفسهم بسوء اختيارهم لما يؤدي إلى العذاب الخالد لهم وهو الشرك.
77 - {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} :