{الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73) } المفردات:
{الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ} أي: الأصدقاء يوم القيامة جمع خليل وهو الصديق الصميم الذي تخللت المحبة قلبه.
{تُحْبَرُونَ} أي: تفرحون وتسرون سرورا عظيمًا يظهر أثره على وجوهكم حُسنًا ونضرة.
{بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ} الصحاف: جمع صحفة وهي إناء كالقصعة، وقال الزمخشرى: قصعة مستطيلة وهي للطعام، والأكواب للشراب، جمع كوب وهي كوز لا عروة له. وقال قتادة: إنها الآنية المدورة الأفواه.
{الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا} : جعلها لكم ميراثًا.
التفسير
67 - {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} : الآية تذكر حالًا من أحوال القيامة، وقد نزلت في أُمية بن خلف الجمحى وعقبة بن أبي معيط كانا خليلين وكان عقبة يجالس النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت قريش: قد صبأ عقبة بن أبي معيط فقال له أمية: وجهى من وجهك حرام إن لقيت محمدًا ولم تتفل في وجهه، ففعل عقبة ذلك، فقتله النبي يوم بدر، وقتل أمية في المعركة: حكاه النقاش.
والمعنى: المتحابون في الأمور الدنيوية لغير الله يعادى بعضهم بعضًا يوم القيامة لانقطاع علائق المحبة والتواد التي كانت تربط بينهم، لظهور كونها أسبابًا للعذاب، قال ابن كثير: كل خلة وصداقة لغير الله فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة {إِلَّا الْمُتَّقِينَ} فإن صداقتهم لما كانت في الله فإنها تبقى على حالها في الدنيا، وتزداد في الآخرة قوة لما يراه كل منهم من آثارها من الثواب ورفع الدرجات.