وحين يتأمل الإنسان هذه السماوات والأرض , ونظامها , وتناسقها , ومدى ما يكمن وراء هذا النظام من عظمة وعلو . ومن سيطرة واستعلاء . يشير إلى هذا كله قوله: (رب العرش) . . يصغر في نفسه كل وهم وكل زعم من ذلك القبيل . ويدرك بفطرته أن صانع هذا كله لا يستقيم في الفطرة أن يكون له شبه - أي شبه - بالخلق . الذين يلدون وينسلون ! ومن ثم يبدو مثل ذلك القول لهواً ولعباً وخوضاً وتقحماً لا يستحق شيء منه المناقشة والجدل ; إنما يستحق الإهمال أو التحذير:
(فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون) . .
والذي شهدوا صورة منه يوم يكون !
الدرس الخامس:84 ألوهية الله وملكيته للسماوات والأرض
ثم يمضي - بعد الإعراض عنهم وإهمالهم - في تمجيد الخالق وتوحيده بما يليق بربوبيته للسماوات والأرض والعرش العظيم:
(وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله , وهو الحكيم العليم . وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما , وعنده علم الساعة , وإليه ترجعون . ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) . .
وهو تقرير الألوهية الواحدة في السماء وفي الأرض , والتفرد بهذه الصفة لا يشاركه فيها مشارك . مع الحكمة فيما يفعل . والعلم المطلق بهذا الملك العريض .
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاء قَوْمٌ لَّا يُؤْمِنُونَ (88) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89)
ثم تمجيد لله وتعظيم في لفظ (تبارك) أي تعاظم الله وتسامى عما يزعمون ويتصورون . وهو (رب السماوات والأرض وما بينهما) . وهو الذي يعلم وحده علم الساعة وإليه المرجع والمآب .