{فَلَوْلاَ أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مّن ذَهَبٍ} أي فهلا ألقي عليه مقاليد الملك إن كان صادقاً، إذ كانوا إذا سودوا رجلاً سوروه وطوقوه بسوار وطوق من ذهب، وأساورة جمع أسوار بمعنى السوار على تعويض التاء من ياء أساوير. وقد قرئ به وقرأ يعقوب وحفص"أَسْوِرَةٌ"وهي جمع سوار. وقرئ"أساور"جمع"أَسْوِرَةٌ"و"أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ"و"أساور"على البناء للفاعل وهو الله تعالى. {أَوْ جَاءَ مَعَهُ الملائكة مُقْتَرِنِينَ} مقرونين يعينونه أو يصدقونه من قرنته به فاقترن، أو متقارنين من اقترن بمعنى تقارن.
{فاستخف قَوْمَهُ} فطلب منهم الخفة في مطاوعته أو فاستخف أحلامهم. {فَأَطَاعُوهُ} فيما أمرهم به {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين} فلذلك أطاعوا ذلك الفاسق.
{فَلَمَّا ءاسَفُونَا} أغَضبونا بالإِفراط في العناد والعصيان منقول من أسف إذا اشتد غضبه. {انتقمنا مِنْهُمْ فأغرقناهم أَجْمَعِينَ} في اليم.
{فجعلناهم سَلَفاً} قدوة لمن بعدهم من الكفار يقتدون به في استحقاق مثل عقابهم، مصدر نعت به أو جمع سالف كخدم وخادم، وقرأ حمزة والكسائي بضم السين واللام جمع سليف كرغف ورغيف، أو سالف كصبر جمع صابر أو سلف كخشب. وقرئ"سَلَفاً"بإبدال ضمة اللام فتحة أو على أنه جمع سلفة أي ثلة قد سلفت. {وَمَثَلاً لّلأَخِرِينَ} وعظة لهم أو قصة عجيبة تسير مسير الأمثال لهم فيقال: مثلكم مثل قوم فرعون. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 5 صـ 138 - 149}