وفي آية الأعراف (134) {قالوا يا موسى ادعُ لنا ربّك} ولا تُنافي ما هنا لأن الخطاب خطاب إلحاححٍ فهو يتكرر ويعاد بطرق مختلفة.
وقرأ الجمهور {باأيه الساحر} بدون ألف بعد الهاء في الوصل وهو ظاهر ، وفي الوقف أي بفتحة دون ألف وهو غير قياسي لكن القراءة رواية.
وعلله أبو شامة بأنهم اتبعوا الرّسم وفيه نظر.
وقرأه أبو عمرو والكسائي ويعقوب بإثبات الألف في الوقف.
وقرأه ابن عامر بضم الهاء في الوصل خاصة وهو لغة بني أسد ، وكتبت في المصحف كلمة {أيُّهَ} بدون ألف بعد الهاء ، والأصل أن تكون بألف بعد الهاء لأنها (ها) حرف تنبيه يفصل بين (أيّ) وبين نعتها في النداء فحذفت الألف في رسم المصحف رعياً لقراءة الجمهور والأصل أن يراعى في الرسم حالة الوقف.
وعنَوا بـ {ربّك} الرب الذي دعاهم موسى إلى عبادته.
والقبط كانوا يحسبون أن لكل أمةٍ ربّاً ولا يحيلون تعدد الآلهة ، وكانت لهم أرباب كثيرون مختلفة أعمالهم وقُدَرهم ومثل ذلك كانت عقائد اليونان.
وأرادوا {بما عهد عندك} ما خصك بعلمه دون غيرك مما استطعت به أن تأتي بخوارق العادة.
وكانوا يحسبون أن تلك الآيات معلولة لعلل خفية قياساً على معارفهم بخصائص بعض الأشياء التي لا تعرفها العامة ، وكان الكهنة يعهدون بها إلى تلامذتهم ويوصونهم بالكتمان.
والعهد: هو الائتمان على أمر مهمّ ، وليس مرادهم به النبوءة لأنهم لم يؤمنوا به وإذ لم يعرفوا كنه العهد عبروا عنه بالموصول وصلته.
والباء في قوله: {بما عهد عندك} متعلقة بـ {ادع} وهي للاستعانة.
ولما رأوا الآيات علموا أن رب موسى قادر ، وأن بينه وبين موسى عهداً يقتضي استجابة سؤله.
وجملة {إننا لمهتدون} جواب لكلام مقدر دل عليه {ادع لنا ربك} أي فإن دعوت لنا وكشفت عنا العذاب لنُؤمَنَنّ لك كما في آية الأعراف (134) {لئن كشفت عنا الرِّجْزَ لنؤمنَنّ لك} الآية.