قال أبو عبيدة: أم بمعنى بل ، والمعنى: قال فرعون لقومه: بل أنا خير.
وقال الفراء: إن شئت جعلتها من الاستفهام الذي جعل بأم لاتصاله بكلام قبله ، وقيل: هي زائدة ، وحكى أبو زيد عن العرب أنهم يجعلون أم زائدة ، والمعنى: أنا خير من هذا.
وقال الأخفش: في الكلام حذف ، والمعنى: أفلا تبصرون أم تبصرون؟ ثم ابتدأ ، فقال: {أَنَا خَيْرٌ} ، وروي عن الخليل ، وسيبويه نحو قول الأخفش ، ويؤيد هذا: أن عيسى الثقفي ، ويعقوب الحضرمي وقفا على"أم"على تقدير أم تبصرون ، فحذف لدلالة الأوّل عليه ، وعلى هذا ، فتكون أم متصلة لا منقطعة ، والأوّل أولى ، ومثله قول الشاعر الذي أنشده الفراء:
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى... وصورتها أم أنت في العين أملح؟
أي: بل أنت.
وحكى الفراء أن بعض القراء قرأ: (أما أنا خير) ؟ أي: ألست خيراً من هذا الذي هو مهين ، أي: ضعيف حقير ممتهن في نفسه لا عزّ له {وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ} الكلام لما في لسانه من العقدة ، وقد تقدم بيانه في سورة طه {فَلَوْلاَ أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مّن ذَهَبٍ} أي: فهلا حلى بأساورة الذهب إن كان عظيماً ، وكان الرجل فيهم إذا سوّدوه سوّروه بسوار من ذهب ، وطوّقوه بطوق من ذهب.
قرأ الجمهور: {أساورة} جمع أسورة جمع سوار.
وقال أبو عمرو بن العلاء: واحد الأساورة ، والأساور ، والأساوير أسوار ، وهي لغة في سوار.
وقرأ حفص: {أسورة} جمع سوار ، وقرأ أبيّ:"أساور"، وابن مسعود:"أساوير".
قال مجاهد: كانوا إذا سوّدوا رجلاً سوّروه بسوارين ، وطوّقوه بطوق ذهب علامة لسيادته.
{أَوْ جَاء مَعَهُ الملئكة مُقْتَرِنِينَ} معطوف على ألقى ، والمعنى: هلا جاء معه الملائكة متتابعين متقارنين إن كان صادقاً يعينونه على أمره ، ويشهدون له بالنبوّة ، فأوهم اللعين قومه أن الرسل لا بدّ أن يكونوا على هيئة الجبابرة ، ومحفوفين بالملائكة.