{وَقَالُواْ ياأَيُّهَ الساحر} ، وكانوا يسمون العلماء سحرة ، ويوقرون السحرة ، ويعظمونهم ، ولم يكن السحر صفة ذم عندهم.
قال الزجاج: خاطبوه بما تقدّم له عندهم من التسمية بالساحر {ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} أي: بما أخبرتنا من عهده إليك إنا إذا آمنا كشف عنا العذاب ، وقيل: المراد بالعهد: النبوّة ، وقيل: استجابة الدعوة على العموم {إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} أي: إذا كشف عنا العذاب الذي نزل بنا ، فنحن مهتدون فيما يستقبل من الزمان ، ومؤمنون بما جئت به.
{فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العذاب إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} في الكلام حذف ، والتقدير: فدعا موسى ربه ، فكشف عنهم العذاب ، فلما كشف عنهم العذاب ، فاجئوا وقت نكثهم للعهد الذي جعلوه على أنفسهم من الاهتداء ، والنكث: النقض.
{ونادى فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ} قيل: لما رأى تلك الآيات خاف ميل القوم إلى موسى ، فجمعهم ، ونادى بصوته فيما بينهم ، أو أمر منادياً ينادي بقوله: {يا قوم أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ} لا ينازعني فيه أحد ، ولا يخالفني مخالف {وهذه الأنهار تَجْرِى مِن تَحْتِى} أي: من تحت قصري ، والمراد: أنهار النيل ، وقال قتادة: المعنى تجري بين يديّ.
وقال الحسن: تجري بأمري ، أي: تجري تحت أمري.
وقال الضحاك: أراد بالأنهار: القوّاد ، والرؤساء ، والجبابرة ، وأنهم يسيرون تحت لوائه.
وقيل: أراد بالأنهار: الأموال ، والأوّل أولى.
والواو في: {وهذه} عاطفة على ملك مصر ، و {تجري} في محلّ نصب على الحال ، أو هي واو الحال ، واسم الإشارة مبتدأ ، والأنهار صفة له ، وتجري خبره ، والجملة في محل نصب {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} ذلك ، وتستدلون به على قوّة ملكي ، وعظيم قدري ، وضعف موسى عن مقاومتي {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ} أم: هي المنقطعة المقدّرة ببل التي للإضراب دون الهمزة التي للإنكار ، أي: بل أنا خير.