{فَلَوْلاَ أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مّن ذَهَبٍ} كناية عن تمليكه ، قال مجاهد: كانوا إذا سودوا رجلاً سوروه بسوارين وطوقوه بطوق من ذهب علامة لسودده ، فقال فرعون هلا ألقى رب موسى عليه أساور من ذهب إن كان صادقاً ، وهذا من اللعين لزعمه أن الرياسة من لوازم الرسالة كما قال كفار قريش في عظيم القريتين ، والأسورة جمع سوار نحو خمار وأخمرة ، وقرأ الأعمش {أَسَاوِرَ} ورويت عن أبي ، وعن أبي عمرو جمع أسورة فهو جمع الجمع ، وقرأ الجمهور {أساورة} جمع أسوار بمعنى السوار والهاء عوض عن ياء أساوير فإنها تكون في الجمع المحذوف مدته للعوض عنها كما في زنادقة جمع زنديق.
وقد قرأ {أساوير} عبد الله.
وأبى في الرواية المشهورة ، وقرأ الضحاك ألقى مبنياً للفاعل أي الله تعالى أساورة بالنصب {ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الملائكة مُقْتَرِنِينَ} من قرنته به فاقترن ، وفسر بمقرونين أي به لأنه لازم معناه بناءً على هذا ، وفسر أيضاً بمتقارنين من اقترن بمعنى تقارن والاقتران مجاز أو كناية عن الإعانة.
ولذا قال ابن عباس: يعينونه على من خالفه ، وقيل: عن التصديق ولولا ذلك لم يكن لذكره بعد قوله معه فائدة ، وهو على الأول حسي وعلى الثاني معنوي ، وقيل: متقارنين بمعنى مجتمعين كثيرين ، وعن قتادة متتابعين.
{فاستخف قَوْمَهُ} فطلب منهم الخفة في مطاوعته على أن السين للطلب على حقيقتها ، ومعنى الخفة السرعة لإجابته ومتابعته كما يقال هم خفوف إذا دعوا وهو مجاز مشهور وقال ابن الأعرابي استخف أحلامهم أي وجدهم خفيفة أحلامهم أي قليلة عقولهم فصيغة الاستفعال للوجدان كالأفعال كما يقال أحمدته وجدته محموداً وفي نسبته ذلك للقوم تجوز {فَأَطَاعُوهُ} فيما أمرهم به {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين} فلذلك سارعوا إلى طاعة ذلك الفاسق الغوي.
{فَلَمَّا ءاسَفُونَا} أي أسخطونا كما قال علي كرم تعالى وجهه.