فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390568 من 466147

قُلْنَا إِنَّ الْكَافِرَ يَعْتَقِدُ فِي كُفْرِهِ كَوْنَهُ طَاعَةً وَإِيمَانًا فَلِهَذَا السَّبَبِ يَكُونُ الْكَافِرُ عَلَى عَزْمٍ أَنْ يَبْقَى مُصِرًّا عَلَى ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ أَبَدًا، فَلَا جَرَمَ كَانَ عِقَابُهُ مُؤَبَّدًا بِخِلَافِ الْفَاسِقِ فَإِنَّهُ يَعْتَقِدُ فِيهِ كَوْنَهُ خِيَانَةً وَمَعْصِيَةً فَيَكُونُ عَلَى عَزْمٍ أَنْ لَا يَبْقَى مُصِرًّا عَلَيْهِ، فَلَا جَرَمَ قُلْنَا أَنَّ عِقَابَ الْفَاسِقِ مُنْقَطِعٌ.

(وَياقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ(41)

«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ كَرَّرَ نِدَاءَ قَوْمِهِ، وَلِمَ جَاءَ بِالْوَاوِ فِي النِّدَاءِ الثَّالِثِ دُونَ الثَّانِي؟

قُلْنَا أَمَّا تَكْرِيرُ النِّدَاءِ فَفِيهِ زِيَادَةُ تَنْبِيهٍ لَهُمْ وَإِيقَاظٌ مِنْ سِنَةِ الْغَفْلَةِ، وَإِظْهَارُ أَنَّ لَهُ بِهَذَا الْمُهِمِّ مَزِيدَ اهْتِمَامٍ، وَعَلَى أُولَئِكَ الْأَقْوَامِ فَرْطَ شَفَقَةٍ، وَأَمَّا الْمَجِيءُ بِالْوَاوِ الْعَاطِفَةِ فَلِأَنَّ الثَّانِيَ يَقْرُبُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَيْنَ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الثَّانِيَ بَيَانٌ لِلْأَوَّلِ وَالْبَيَانُ عَيْنُ الْمُبَيَّنِ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّهُ كَلَامٌ مُبَايِنٌ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَحَسُنَ إِيرَادُ الْوَاوِ الْعَاطِفَةِ فِيهِ.

(النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ(46)

احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى إِثْبَاتِ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالُوا الْآيَةُ تَقْتَضِي عَرْضَ النَّارِ عَلَيْهِمْ غُدُوًّا وَعَشِيًّا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهُ قَالَ: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ)

وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَيْضًا الدُّنْيَا لِأَنَّ عَرْضَ النَّارِ عَلَيْهِمْ غُدُوًّا وَعَشِيًّا مَا كَانَ حَاصِلًا فِي الدُّنْيَا، فَثَبَتَ أَنَّ هَذَا الْعَرْضَ إِنَّمَا حَصَلَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي حَقِّ هؤلاء، وإذ ثَبَتَ فِي حَقِّهِمْ ثَبَتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت