وَأَمَّا قَوْلُهُ ظَاهِرُ الْآيَةِ يَمْنَعُ من إثبات حياة في القبرة إِذْ لَوْ حَصَلَتْ هَذِهِ الْحَيَاةُ لَكَانَ عَدَدُ الْحَيَاةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا مَرَّتَيْنِ، فَنَقُولُ (الْجَوَابُ) عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: هُوَ أَنَّ مَقْصُودَهُمْ تعديل أَوْقَاتِ الْبَلَاءِ وَالْمِحْنَةَ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْمَوْتَةُ الْأُولَى، وَالْحَيَاةُ فِي الْقَبْرِ، وَالْمَوْتَةُ الثَّانِيَةُ، وَالْحَيَاةُ فِي الْقِيَامَةِ، فَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ أَوْقَاتُ الْبَلَاءِ وَالْمِحْنَةِ، فَأَمَّا الْحَيَاةُ فِي الدُّنْيَا، فَلَيْسَتْ مِنْ أَقْسَامِ أَوْقَاتِ الْبَلَاءِ وَالْمِحْنَةِ فَلِهَذَا السَّبَبِ لَمْ يَذْكُرُوهَا الثَّانِي: لَعَلَّهُمْ ذَكَرُوا الْحَيَاتَيْنِ، وَهِيَ الْحَيَاةُ فِي الدُّنْيَا، وَالْحَيَاةُ فِي الْقِيَامَةِ، أَمَّا الْحَيَاةُ فِي الْقَبْرِ فَأَهْمَلُوا ذِكْرَهَا لِقِلَّةِ وَجُودِهَا وَقِصَرِ مُدَّتِهَا الثَّالِثُ: لَعَلَّهُمْ لَمَّا صَارُوا أَحْيَاءً فِي الْقُبُورِ لَمْ يَمُوتُوا بَلْ بَقَوْا أَحْيَاءً، إِمَّا فِي السَّعَادَةِ، وَإِمَّا فِي الشَّقَاوَةِ، وَاتَّصَلَ بِهَا حَيَاةُ الْقِيَامَةِ فَكَانُوا مِنْ جُمْلَةِ مَنْ أَرَادَهُمُ اللَّهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْلِهِ (فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ) [الزُّمَرِ: 68]