قوله تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} .
للسائل أن يسأل: عن المواضع الثلاثة التي جاء فيها {لَا يَعْلَمُونَ} وجاء فيها:
{لَا يُؤْمِنُونَ} وجاء فيها: {لَا يَشْكُرُونَ} ؟ وعما يخص كلا بمكانه، وهل كان يجوز وضع أحدها موضع قرينه؟ أم كل آية اقتضت ما ختمت به؟.
الجواب أن يقال: من أقر بخلق السماوات والأرض وأنكر الإعادة والبعث، ثم نبه على أن يعلم أن من قدر على الأكبر قادر على الأصغر، وهذا موضع يفتقر إلى العلم الذي نفاه عمن لم يقر به، فقال: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} فاختصّ هذا الموضع بنفي العلم، والعلم هو المحتاج إليه والمبعوث عليه، وقوله: {إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} فمن أنكر البعث محتاج إلى الإيمان به بعد علمه بأن القادر على خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم، أما الآية الأخيرة فقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} ومن كان له فضل عليه فهو محتاج إلى أن يؤدي حقه بالشكر، فقال تعالى: