فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390227 من 466147

ثم أخبر عن إسراف الأشراف بقوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ} [الزمر: 53] ، يشير إلى مدح وذم من التسمية ب {يَا عِبَادِيَ} [الزمر: 53] مدح، والوصف بأنهم أسرفوا ذم، فلما قال: {قُلْ يَا عِبَادِيَ} [الزمر: 53] طمع المطيعون أن يكونوا هم المقصودين بالآية، فرفعوا رؤوسهم ونكس العاصي رأسه من أناجي يقول لي: هذا، فقال تعالى: {الَّذِينَ أَسْرَفُواْ} [الزمر: 53] فانقلب الحال، فهؤلاء الذين نكسوا رؤوسهم انتعشوا وزالت زلتهم، والذين رفعوا رؤوسهم أطرقوا وزالت حولتهم، ثم أزال الأعجوبة عن القصة بما قوى رجاهم بقوله: {عَلَى أَنفُسِهِمْ} [الزمر: 53] ؛ يعني: إن أسرفت فعلى نفسك أسرفت لا تقطعوا من رحمة الله بعد ما قطعت اختلافك إلى بابنا فلا ترفع قلبك عنا، {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً} [الزمر: 53] ، واللام للاستغراق والعموم، والذنوب جمع وجميعاً تأكيداً، فكأنه قال: أغفر ولا أترك، وأعفوا ولا أبقي، وفيه إشارة أخرى وهي أنه ب {يَا عِبَادِيَ} [الزمر: 53] استخصهم بالمغفرة على الإسراف بالذنوب، فإنه تعالى في الأزل جعلهم من خواص عباده، وقبلهم بلا علة، فلا يردهم بالعلة، ومن كرمه يقول:"إن كانت لكم جناية كثيرة عميمة فلي بشأنكم عناية قديمة"، {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ} [الزمر: 53] لكم في الأزل، وأنتم في كتم العدم، {الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] عليكم إلى الأبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت