وبقوله: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ} [الزمر: 19] ، يشير إلى أن من حق عليه في القسمة الأولى أن يكون مظهراً لصفات قهره إلى الأبد لا ينفعه شفاعة الشافعين، ولا يخرجه من جهنم سخط الله وطرده، وبعده جميع الأنبياء والمرسلين، {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ} [الزمر: 20] اليوم من الشرك والمعاصي، والزلات والشهوات، وعبادة الهوى والركون إلى غير المولى، فقد أنقذهم الله في القسمة الأولى من أن يحق عليهم كلمة العذاب، وحق عليهم أن يكونوا مظهر صفات لطفه إلى الأبد، {لَهُمْ غُرَفٌ} [الزمر: 20] بحسب مقاماتهم في التقوى، {مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ} [الزمر: 20] ؛ أي: ما لا نهاية له من غرفات المعارف، والقربات مبينة بأيدي أعمال السالكين وأحوال المجذوبين بعضها فوق بعض {مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [الزمر: 20] أنهار الحكم والأسرار، {وَعْدَ اللَّهِ} [الزمر: 20] الذي وعد التائبين بالمغفرة، والمطيعين بالجنة، والمشتاقين بالرؤية، والعاشق الصادق بالقربة والوصلة، {لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} [الزمر: 20] إذا لم يقع لهم فترة، ولا محالة بصدق وعده.