ثم أخبر عن خاصية إنزال الماء من السماء بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ} [الزمر: 21] سماء القلب، {مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ} [الزمر: 21] الحكمة {فِي الْأَرْضِ} [الزمر: 21] أرض البشرية، {ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً} [الزمر: 21] من الأعمال البدنية، {مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ} [الزمر: 21] من الصلاة والزكاة الصوم والحج والجهاد بقوله: {ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً} [الزمر: 21] ، يشير إلى أعمال المرائي تراها مخضرة على وفق الشرع، ثم يجف من آفة العجب والرياء، فتراه مصفراً لا نور له، ثم جعله من رياح القهر إذا هبت عليه مظلماً لا حاصل له إلا الحسرة {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ} [الزمر: 21] ، وذلك المؤمن بقوة عقله يوجب استغلاله له بعمله إلى أن تبدوا منه آثار اجتهاده وكمال تمكينه وقيادة بصيرته، ثم إذا بدت لائحة في سلطان المعارف تصير تلك الأنوار معمورة، فإذا بدت أنوار التوحيد استهلك تلك الجملة، كما قالوا: فلما استبان الصبح أدرج ضوءه بأنواره أنوار تلك الكواكب.