ومنها: إن القول يسمع الإنسان والشيطان والنفس والملك والإله عز وجل، فيسمع من الإنسان أن الحق والباطل، ومن الشيطان الباطل، فإنه يشير إلى المعاصي دعوة الشهوات مما لها فيه نصيب، ومن الملك دعوة الطاغوت، ومن الحق تعالى الخطاب في حقائق التوحيد والدعوة إلى الحضرة، كما قال تعالى: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ} [الفجر: 28] ، وقال: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً} [المزمل: 8] ، فأحسن الأقوال قول الله، وأحسن الاستماع أن يستمعوا من الله، ومن عرف الله لا يسمع إلا بالله ومن الله، ومن أحسن أن يسمع من الله أحسن أن يسمع عباد الله، {َأُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ} [الزمر: 18] بجذبات ألطافه إلى أعطافه {وََأُولَئِكَ هُمْ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} [الزمر: 18] الذين عبروا عن قشرية الأشياء ووصلوا إلى ألباب حقائقها.