ثم أخبر أن عباد الله قد اجتنبوا طاغوت الهوى بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ} [الزمر: 17] ، يشير إلى أن طاغوت كل أحد نفسه، وإنما يجتنب عبادة الطاغوت من خالف هوى نفسه، وعانق رضاء مولاه، ورجع إليه بالخروج عما سواه رجوعاً بالكلية، وبقوله: {لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 17 - 18] ، يشير إلى معانٍ كثيرة:
منها: إن أهل البشارة من يكون مخصوصاً بخاصية العبدية التي هي فصاحة إلى الله؛ أي: يكون جسداً عما سوى الله.
ومنها: إنهم مبشرون بالوصول والوصال، كما قال تعالى: {َأُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ} [الزمر: 18] إلى الحضرة.
ومنها: إن الألف واللام في القول المعموم، فيقتضي أن لهم حسن الاستماع في كل قول من القرآن وغيره، ولهم أن يتبعوا أحسن من يحتمل كل قول إتباع درايته والعمل به، وأحسن كل قول ما كان من الله أو لله، أو يهدي إلى الله، وعلى هذا يكون استماع أتباع قول القوال من هذا القبيل.