فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390208 من 466147

وبقوله: {وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ} [الزمر: 8] ، يشير إلى أن من طبيعة الإنسان أنه إذا مسته ضر خشع وخضع، وإلى ربه فزع، وتملق بين يديه وتضرع، {ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ} [الزمر: 8] وأزال عنه ضره، وكفى أمره، وأصلح باله وأحسن حاله، {نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ} [الزمر: 8] ، فيعود إلى رأس كفرانه، وينهمك في كبائر عصيانه، وأشرك بمعبوده، وأمر على جحوده، {وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ} [الزمر: 8] وينقطع في طريقه، فإن للإنسان الذي هو طيبعة {تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً} [الزمر: 8] ؛ أي: بقليل عمرك من قليل دنياك، {إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} [الزمر: 8] ؛ لأنك صاحبت أهل النار، وسلكت على أقدام مخالفات المولى، ومرافقات الهوى، وطريق الدركات السفلى.

ثم أخبر عن أهل النجاة وأرباب الدرجات بقوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ الَّيلِ سَاجِداً وَقَآئِماً} [الزمر: 9] ، يشير إلى القيام بآداب العبودية ظاهراً وباطناً من غير فتور ولا تقصير، {يَحْذَرُ الآخِرَةَ} [الزمر: 9] ونعيمها كما يحذر الدنيا وزينتها، {وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ} [الزمر: 9] لا نعمة ربه، {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] قدر جوار الله وقربته وتجارة على الجنة ونعيمها، {وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] قدره، {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ} [الزمر: 9] حقيقة هذا المعنى {أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} [الزمر: 9] ؛ وهم الذين انسلخوا من جلد وجودهم بالكلية، وقد ماتوا عن أنانيتهم وعاشوا بهويته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت