قوله تعالى {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ} في هذه الآية سر لطيف ذكر الله سبحانه وصف غبطة الملائكة على منازل الأولياء والصديقين وذلك قوله {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ} أي أنتم في مشاهدة جماله أبدا طيبين بلذة وصاله سالمين عن الحجاب أبدا وأيضا هذا سلام الله ولكن بالواسطة والسلام الخاص بعد دخولهم في الحضرة قوله سلام قولاً من ربّ رحيم قال ابن عطا السّلام في الجنة من وجوه منهم من يسلم عليهم خزنة الجنة ومنهم من يسلم عليهم الملائكة ومنهم من يسلم عليهم الحق لقوله سلام قولا من رب رحيم.
قوله تعالى {وَقَالُواْ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} هذا حمد بعد الوصول وثناء عليه بعد مشاهدة وصاله من فرح وجدان مواعده الجليلة ومواهبه السنية حمدوه بعد ما وجدوه بالسنة ربانية ملتبسة بنور مدحه استعاروا لسان المدح من الحق فاثنوا به على الحق ألا ترى كيف يحمدونه بالسنة حدثية معلولة قاصرة عاجزة قال ابن عطا أن العبيد إذا شاهدوا في المشهد الأعلى أثار الفضل وما انعم عليهم من فنون النعم التي لم تكن يبلغونها بأعمالهم قالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده بفضله من غير استحقاق منا لذلك بل فضلا وجوداً وكرما وقال جعفر الصّادق هو حمد العارفين الذين استقروا في دار القرار مع الله وقوله الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن حمد الواصلين وقال أيضا نظروا في الدنيا من الله إلى الله والى موعوده واثقين بالله ساكنين إلى ما اعد الله لهم قال سهل منهم من حمد الله على تصديق وعده ومنهم من حمده لأنه يستوجب الحمد في كل الأحوال لما عرف من نعمه ما لا يعرفه.