فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390197 من 466147

قوله تعالى {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} هذا من اوائل أحوال النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل فرسان أسراره في ميادين الآزال والآباد وراى جبروتا في جبروت وملكوتا في ملكوت وعزا في عز وبحرا في بحر وسلطانا في كبرياء وكبرياء في عظمة فما راى للقديم الأزلى أهلا من الحدثان وما راى اثراً من نفسه في جناب الربوبية فكاد أن يخطر بقلبه انه معطل قال الله كلا {وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ} يعني الرسالة والنبوة والانباء العجيبة ولا يشك في مآلك فإنك مكرم بسابق عنايتى واصطفائيتى الأزلية ولك اخوان حل بهم ما حل بك من الأحوال السنية وغرايبات أنوار العزة انظر اليَّ مما وهبت لك من تلك الكرامات ولا تنظر إليها منى فان الالتفات إلى المقامات في المكاشفات والمشاهدات شرك وإذا وقفت عنى على حظك منى ليحبطن أحوالك فان الكل قائم بي قال أبو العباس بن عطا أي لئن طالعت بسرك إلى غيرى لتحرمن حظك من قربى وقال ابن عطا هذا شرك الملاحظة والتفات إلى غيره وقال جعفر لئن نظرت إلى سواه لتحرمن في الآخرة لقاءه ثم اكد الأمر عليه الحق سبحانه في افراده عن غيره وإقباله بنعت ترك ما سواه قال {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ} أي كن خالصا لله لا لغيره فيك نصيب وكن شاكراً له بنعت أن لا ترى صنيعك في البين شيئا وأظهر عجزك في معرفة المشكور فإنه الشكر لا غير واسكن عن الشوق إلى إدراك كل القديم فإنه لا يدخل تحت إدراك الحوادث وهو اجل عن أن تدركه بنعته بمعنى الاحاطة وخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين فان الخلق لا يصلون إلى كنه الأزليات والأبديات وذلك قوله {وَمَا قَدَرُواْ} كيف يقدرون حق قدره ونعوته الأزلية جلت من أن تحويها الحوادث وتحيط بها الأماكن وتدركها الابصار وتفطنها الافهام والافكار والأرواح محترقة في أول بوادى أنوار قدرته والعقول فانية في لمعان بديع صنائعه والقلوب مضمحلة في لزوم واردات تقلب قضائه وقدره علم سبحانه عجز الخليقة عن وصف جلاله وإدراك كماله فانهم لا يحتملون ذرة من أنوار ذاته وصفاته عند ظهور كشفها بنعت غلبة قهره على الاكوان والحدثان فاجمل القول بقوله وما قدروا الله حق قدره حيث وصفوه بنعت الانداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت