قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} فهم يا مبارك سرّ هذه الآية فان الله سبحانه أخبر فيها من سر نفسه كان في ازل الأزل بحار الألوهية متلاطمة قهارة زاخرة ولم يكن لمكان قهره مقهور ولعزته ذليل فغلب عزة قهر الجلال سلطانه ونور مشيته وإرادته فاوجد الكون فجاء الكون من العدم مقهوراً ذليلا لقهره وعزته قهر المخلوقات إذ لم يكن في القدم مكان القهر والمقهورية فإذا تصاغر الاكوان في قدم الرحمن وسطوات كبريائه وكاد أن تضمحل امسكها بلطفه من قهره وهذا معنى قوله وعلى كل شيء وكيل وقال الحسين كل شيء أراد الله به الاهانة والتذليل البسه لباس المخلوقية ألا ترى كيف نزه عن ذلك صفاته وكلامه {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} المخلوقات ليس لها عز إلا بالنسبة إلى خالقها وانها مخلوقة فبنسبته إليها اعزها.
قوله تعالى {لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} مقاليده قدرته القديمة وإرادته الأزلية أبواب الاكوان متعلقة بأفعال المشية في خزائنها أنوار القدوسية وعرائس المشاهدة في حجال الأفعالية فإذا أراد للعبد العارف السعادة الكبرى يفتح أبوابها بمقاليده حتى يبرز منه لابصار عشاقه أنوار جماله فيعيشون بلذة مشاهدته ويطيبون في لذة المواجيد ويفرحون بما يجدون من نضارة وجهه الكريم ويطيرون في سنا قربه وهواء هويته باجنحة المحبة والمعرفة والمودة قال سهل بيده مفاتيح القلوب يوفق من يشاء لطاعته وخدمته بالإخلاص ويصرف من يشاء عن بابه.
قوله تعالى {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} أن الله سبحانه حث حبيبه عليه الصلاة والسّلام على تعبير الغالطين والمقبلين إلى الدنيا بأنهم جاهلون حق الله وحق عبوديته إذ لا يقع للحدثان عبودية بل لا يستحق للعبودية إلا الرحمن القديم أي كيف اعبد غير الحق وانا اعرف عجز الحدثان وكيف انصرف من الخالق إلى المخلوق وأنوار سلطان قهره محيطة بكل ذرة من العرش إلى الثرى انا محفوظ مصون يصون الأزلية وعناية الأبدية عن أن يجرى على قلبى الشرك في ربوبيته خالقى قال أبو عثمان عبادة الله على الإخلاص تنفى عن صاحبها الجهل والريب والشبهة.