فرض. وكُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ [البقرة: 180] ووَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ [النساء: 77] أي: فرضت. ويكون كتب بمعنى جعل ، كقوله: كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [المجادلة: 22] .
وقوله: فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران: 53] . وقال: فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ [الأعراف: 156] .
وتكون كتب بمعنى أمر ، كقوله: ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [المائدة: 21] ، أي: أمركم أن تدخلوها.
ويقال: كتب هاهنا أيضا: جعل. يريد ادخلوا الأرض التي كتبها اللّه لولد إبراهيم ، عليه السلام ، أي: جعلها لهم.
13 -السبب والحبل
السّبب أصله: الحبل.
ثم قيل لكل شيء وصلت به إلى موضع ، أو حاجة تريدها: سبب.
تقول: فلان سببي إليك ، أي وصلني إليك. وما بيني وبينك سبب ، أي آصرة رحم ، أو عاطفة مودّة. ومنه قيل للطريق: سبب ، لأنّك بسلوكه تصل إلى الموضع الذي تريده ، قال عز وجل: فَأَتْبَعَ سَبَباً (85) [الكهف: 85] أي: طريقا.
وأسباب السماء: أبوابها ، لأن الوصول إلى السماء يكون بدخولها. قال اللّه عز وجل - حكاية عن فرعون: لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ [غافر: 36 ، 37] .
وقال زهير"1":
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ولو نال أسباب السّماء بسلّم
وكذلك الحبل ، قال اللّه عز وجل: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ [آل عمران: 103] أي:
بعهد اللّه أو بكتابه ، يريد: تمسكوا به ، لأنه وصلة لكم إليه وإلى جنّته.
ويقال للأمان أيضا: حبل ، لأنّ الخائف مستتر مقموع ، والآمن منبسط بالأمان متصرّف ، فهو له حبل إلى كل موضع يريده.
قال اللّه تعالى: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ [آل عمران: 112] أي: بأمان.