{إن الله} أي: الذي له جميع صفات الكمال {يحكم بينهم} أي: وبين المسلمين {فيما هم فيه يختلفون} أي: من أمر الدين فيدخل المؤمنين الجنة والكافرين النار {إن الله} أي: الملك القادر {لا يهدي} أي: لا يرشد {من هو كاذب} أي: في قوله إن الآلهة تشفع لهم مع علمهم بأنها جمادات خسيسة وفي نسبة الولد إلى الله تعالى {كفار} أي: بعبادته غير الله تعالى.
{لو أراد الله} أي: الذي له الإحاطة بصفات الكمال {أن يتخذ ولداً} أي: كما قالوا اتخذ الرحمن ولداً {لاصطفى} أي: اختار {مما يخلق ما يشاء} أي: اتخذ ولداً غير من قالوا الملائكة بنات الله وعزير ابن الله والمسيح ابن الله، كما قال تعالى {لو أردنا أن نتخذ لهواً} أي: كما زعموا {لاتخذناه من لدنا} (الأنبياء: (
إذ لا موجود سواه إلا وهو مخلوقه ومن البين أن المخلوق لا يماثل الخالق فيقوم مقام الولد له.
ثم نزه نفسه سبحانه فقال تعالى شأنه {سبحانه} أي: تنزيهاً له عن ذلك وعما لا يليق بطهارته ثم أقام الدليل على هذا التنزيه المقتضي فقال تعالى: {هو} أي: الفاعل لهذا الفعال القائل لهذه الأقوال {الله} أي: الجامع لجميع صفات الكمال ثم ذكر من الأوصاف ما هو كالعلة لذلك فقال: {الواحد} أي: في ملكه الذي لا شريك له ولا ولد ولا والد له {القهار} أي: الغالب الكامل القدرة فكل شيء تحت قدرته.
ولما ثبتت هذه الصفات التي نفت أن يكون له شريك أو ولد وأثبتت له الكمال المطلق استدل على ذلك بقوله تعالى: