ويحتمل أن يكون ذكر الإنعام اعتراضاً حسن موقعه ذكر الأزواج بعد قوله {جعل منها زوجها} ليعلم أن كل حيوان ذو زوج وترتيب التخليق مذكور مراراً كقوله {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} [المؤمنون: 12] إلى قوله {أحسن الخالقين} [المؤمنون: 14] والظلمات الثلاث: البطن والرحم والمشيمة، أو الصلب والرحم والبطن. {ذلكم} الذي هذه أفعاله {ربكم له الملك} وقد مر إعرابه في"فاطر". {لا إله إلا هو} إذ لا موصوف بهذه الصفات إلا هو {فأنى تصرفون} أي كيف يعدل بكم عن طريق الحق بعد هذا البيان؟ ثم بين أنه غني عن طاعات المطيعين وأنها لا تفيد إلا أنفسهم فقال {وإن تكفروا فإن الله غنيّ عنكم} قال المعتزلة: في قوله {ولا يرضى لعباده الكفر} دليل على أن الكفر ليس بقضائه وإلا لكان راضياً به. وأجاب الأشاعرة بأنه قد علم من اصطلاح القرآن أن العباد المضاف إلى الله أو إلى ضميره هم المؤمنون. قال {وعباد الرحمن الذين يمشون} [الفرقان: 63] {عيناً يشرب بها عباد الله} [الدهر: 6] فمعنى الآية: ولا يرضى لعباده المخلصين الكفر. وهذا مما لا نزاع فيه. أو نقول: سلمنا أن كفر الكافر ليس برضا الله بمعنى أنه لا يمدحه عليه ولا يترك اللوم والاعتراض إلا أنا ندعي أنه بإرادته، وليس في الآية دليل على إبطاله. ثم بين غاية كرمه بقوله: {وإن تشكروا يرضه لكم} والسبب في كلا الحكمين ما جاء في الحديث القدسي"سبقت رحمتي غضبي"وباقي الآية مذكور مراراً مع وضوحه. ثم حكى نهاية ضعف الإنسان وتناقض آرائه بقوله {وإذا مس} إلى آخره. وقد مر نظيره أيضاً. وقيل: إن الإنسان هو الكافر الذي نقدّم ذكره. وقيل: أريد أقوام معينون كعتبة بن ربيعة وغيره. ومعنى خوّله أعطاه لا لاستجرار العوض. قال جار الله: في حقيقته وجهان: أحدهما جعله خائل مال من قولهم هو خائل مال وخال مال إذا كان متعهداً له حسن القيام به. ومنه ما روي أن