وحين طعن في إلهية الأصنام عدد الصفات التي بها يستدل على الإلهية الحقة وهي أصناف: أولها قوله {خلق السماوات والأرض بالحق} أي متلبساً بالغاية الصحيحة وقد مر مراراً. الثاني. {يكوّر الليل على النهار} والتكوير اللف واللي يقال كار العمامة على راسه وكورها. وفي التشبيه أوجه منها: أن الليل والنهار متعاقبان إذا غشي أحدهما مكان الآخر فكأنما ألبسه ولف عليه. ومنها أنه شبه كل منهما إذا غيب صاحبه بشيء ظاهر لف عليه ما غيبه عن الأبصار. ومنها أن كلاً منهما يكر على الآخر كروراً متتابعاً أكوار العمامة. وقيل: أراد أنه يزيد في كل واحد منهما بقدر ما ينقص من الآخر من قوله صلى الله عليه وسلم"نعوذ بالله من الحور بعد الكور"أي من الإدبار بعد الإقبال. الثالث {وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى} وقد مر مثله في"فاطر"وغيره. وحيث كان الأجل المسمى شاملاً للقيامة عقبه بقوله {الا هو العزيز الغفار} وفيه ترهيب مع ترغيب. الرابع والخامس قوله {خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها} وهما آيتان أوّلهما تشعيب الخلق الفائت للحصر من نفس آدم، والثانية خلق حوّاء من ضلعه. ومعنى"ثم"ترتيب الأخبار لأن الأولى عادة مستمرة دون الثانية إذ لم يخلق أنثى غير حوّاء من قصيري رجل فكانت أدخل في كونها آية وأجلب لعجب السامع. وقيل: هو متعلق بواحدة في المعنى كأنه قيل: خلقكم من نفس واحدة ثم شفعها الله بزوج منها. وقيل: إنه خلق آدم وأخرج ذريته من ظهره ثم ردهم إلى مكانهم، ثم خلق بعد ذلك حوّاء. وقيل:"ثم"قد يأتي مع الجملة دالاً على التقدّم كقوله {ثم اهتدى} [طه: 82] {ثم كان من الذين آمنوا} [البلد: 17] وكقوله صلى الله عليه وسلم"فليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذي هو خير"السادس قوله {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} أما الأزواج فهي المذكورة في سورة الأنعم من الضأن اثنين الذكر والأنثى، ومن المعز اثنين،