وهذا كقوله: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ} [الكافرون: 6] ويقال: {فاعبدوا مَا شِئْتُمْ مّن دُونِهِ} لفظه لفظ التخبير والأمر، والمراد به التهديد والتخويف، كقوله: {اعملوا مَا شِئْتُم مِن دُونِهِ} وكقوله: {قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً} ويقال: قد بيّن الله ثواب المؤمنين، وعقوبة الكافرين.
ثم قال: {فاعبدوا مَا شِئْتُمْ مّن دُونِهِ} وذلك قبل أن يؤمر بالقتال، فلما أيسوا منه أن يرجع إلى دينهم، قالوا: خسرت إن خالفت دين آبائك.
فقال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ الخاسرين الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القيامة} يعني: أنتم الخاسرون، لا أنا.
ويقال: الذين خسروا أنفسهم بفوات الدرجات، ولزوم الشركات، {أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الخسران المبين} يعني: الظاهر حيث خسروا أنفسهم، وأهلهم، وأزواجهم، {لَهُمْ مّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مّنَ النار} يعني: أطباقاً من نار، {وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} يعني: مهاداً من نار، أو معناه: أن فوقهم نار، وتحتهم نار، {ذلك يُخَوّفُ الله بِهِ عِبَادَهُ} أي: ذلك الذي ذكر، يخوف الله به عباده في القرآن، لكي يؤمنوا.
{قَلِيلاً وإياى فاتقون} : أي: فوحدون، وأطيعون، {والذين اجتنبوا الطاغوت} قال مقاتل: يعني: اجتنبوا عبادة الأوثان.
وقال الكلبي: {الطاغوت} يعني: الكهنة {أَن يَعْبُدُوهَا} يعني: أن يطيعوها، ورجعوا إلى عبادة ربهم {وَأَنَابُواْ إِلَى الله} أي: أقبلوا إلى طاعة الله.
ويقال: رجعوا من عبادة الأوثان إلى عبادة الله {لَهُمُ البشرى} يعني: الجنة.