ويقال: الملائكة يبشرونهم في الآخرة، {فَبَشّرْ عِبَادِ الذين يَسْتَمِعُونَ القول} يعني: القرآن {فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} يعني: يعملون بحلاله، وينتهون عن حرامه، وقال الكلبي: يعني: يجلس الرجل مع القوم، فيستمع الأحاديث، محاسن ومساوئ، فيتبع أحسنه، فيأخذ المحاسن، فيحدث بها، ويدع مساوئه.
ويقال: يستمعون القرآن ويتبعون أحسن ما فيه، وهو القصاص، والعفو يأخذ العفو لقوله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ للصابرين} [النحل: 126] ،[وقال بعضهم: يستمع النداء، فيستجيب، ويسرع إلى الجماعة.
وقال بعضهم: يستمع الناسخ، والمنسوخ، والمحكم من القرآن، فيعمل بالمحكم، ويؤمن بالناسخ والمنسوخ].
ثم قال: {أُوْلَئِكَ الذين هَدَاهُمُ الله} أي: وفقهم الله لمحاسن الأمور.
ويقال: {هَدَاهُمُ الله} أي: أكرمهم الله تعالى بدين التوحيد {وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُو الألباب} يعني: ذوي العقول.
قوله عز وجل: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العذاب} يعني: وجب له العذاب.
ويقال: أفمن سبق في علم الله تعالى أنه في النار، كمن لا يجب عليه العذاب.
{أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى النار} يعني: تستنقذ من هو في علم الله تعالى، أنه يكون في النار بعمله الخبيث.
ويقال: من وجبت له النار: وقدرت عليه.
ثم ذكر حال المؤمنين المتقين فقال عز من قائل: {لَكِنِ الذين اتقوا رَبَّهُمْ} يعني: وحدوا ربهم، وأطاعوا ربهم، {لَهُمْ غُرَفٌ مّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ} في الجنة، وهي العلالي.
غرف مبنية، مرتفعة بعضها فوق بعض، {تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار وَعْدَ الله} في القرآن، {لاَ يُخْلِفُ الله الميعاد} . انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 3 صـ 168 - 177} ...