فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386793 من 466147

وروي أن ابن عمر رضي الله عنه مرَّ على قوم وهم محرمون وفيهم رجل يتغنى فقال: ألا لا سمع الله لكم، ألا لا سمع الله لكم.

وروي أن إنساناً سأل القاسم بن محمد عن الغناء فقال: أنهاك عنه وأكرهه لك، قال: أحرام هو؟ قال: انظر يا ابن أخي إذا ميز الله الحق والباطل في أيهما يجعل الغناء؟

وقال الفضيل بن عياض: الغناء رقية الزنى، وعن الضحاك: الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب، وقال بعضهم: إياكم والغناء فإنه يزيد الشهوة ويهدم المروءة، وإنه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعل المسكر، وهذا الذي ذكره هذا القائل صحيح لأن الطبع الموزون يفيق بالغناء والأوزان، ويستحسن صاحب الطبع عند السماع ما لم يكن يستحسنه من الفرقعة بالأصابع والتصفيق والرقص وتصدر منه أفعال تدل على سخافة العقل، وروي عن الحسن أنه قال: ليس الدف من سنة المسلمين، والذي نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم: أنه سمع الشعر، وهذا لا يدل على إباحة الغناء فإن الشعر كلام منظوم وغيره كلام منثور فحسنه حسن وقبيحه قبيح، وإنما يصير غناء بالألحان وإن أنصف المنصف وتفكر في اجتماع أهل الزمان وقعود المغني بدفه والمشبب بشبابته وتصور في نفسه هل وقع مثل هذا الجلوس وكالهيئة بحضرة رسول الله، وهل استحضروا قوالاً وقعدوا مجتمعين لاستماعه لا شك بأنه ينكر ذلك من حال رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأصحابه؟ ولو كان في ذلك فضيلة تطلب ما أهملوها فمن يشير بأنه فضيلة تطلب ويجتمع لها لم يحظ بذوق معرفة أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأصحابه والتابعين، واستروح إلى استحسان بعض المتأخرين ذلك. وكثيراً ما يغلط الناس في هذا، وكلما احتج عليهم بالسلف الماضين يحتجون بالمتأخرين. وكان السلف أقرب إلى عهد رسول الله، وهديهم أشبه بهدي رسول الله، وكثير من الفقراء يتسمح عند قراء القرآن بأشياء من غير غلبة. قال عبد الله بن عروة بن الزبير: قلت لجدتي أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما: كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم يفعلون إذا قرئ عليهم القرآن؟ قالت: كانوا كما وصفهم الله تعالى تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم، قال: قلت إنّ ناساً اليوم إذا قرئ عليهم القرآن خرَّ أحدهم مغشياً عليه، قالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت