فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386790 من 466147

وأما ما كان من ذكر الهجر والوصل والقطيعة والصد مما يقرب حمله على أمور الحق سبحانه وتعالى من تلون أحوال المريدين ودخول الآفات على الطالبين؛ فمن سمع ذلك وحدث عنده ندم على ما فات أو تجدد عنده عزم لما هو آت فكيف يكون سماعه؟ وقد قيل: إن بعض الواجدين يقتات بالسماع ويتقوى به على الطي والوصال، ويثير عنده من الشوق ما يذهب عنه لهب الجوع؛ فإذا استمع العبد إلى بيت من الشعر وقلبه حاضر فيه كأن يسمع الحادي يقول مثلاً:

أتوب إليك يا رحمن إني ... أسأت وقد تضاعفت الذنوبُ

فأما من هوى ليلى وحبي ... زيارتها فإني لا أتوبُ

فطاب قلبه لما يجده من قوة عزمه على الثبات في أمر الحق إلى الممات. يكون في سماعه هذا ذكر الله تعالى.

قال بعض أصحابنا: كنا نعرف مواجيد أصحابنا في ثلاثة أشياء: عند المسائل، وعند الغضب، وعند السماع.

وقال الجنيد: تنزل الرحمة على هذه الطائفة في ثلاثة مواضع: عند الأكل لأنهم يأكلون عن فاقة، وعند المذاكرة لأنهم يتحاورون في مقامات الصديقين وأحوال النبيين، وعند السماع لأنهم يسمعون بوجد ويشهدون حقاً.

وسئل رويم عن وجد الصوفية عند السماع فقال: ينتبهون للمعاني التي تعزب عن غيرهم فيشير إليهم إليّ إليّ فيتنعمون بذلك من الفرح، ويقع الحجاب للوقت فيعود ذلك الفرح بكاء، فمنهم من يمزق ثيابه، ومنهم من يبكي، ومنهم من يصيح.

أخبرنا أبو زرعة إجازة عن ابن خلف إجازة عن السلمي قال: سمعت أبا سهل محمد بن سليمان يقول: المستمع بين استتار وتجلّ، فالاستتار يورث التلهب، والتجلي يورث المزيد، فالاستتار يتولد منه حركات المريدين وهو محل الضعف والعجز، والتجلي يتولد منه السكون للواصلين وهو محل الاستقامة والتمكين. وكذلك محل الحضرة ليس فيه إلا الذبول تحت موارد الهيبة. قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت جدي يقول: المستمع ينبغي أن يستمع بقلب ونفس ميتة، ومن كان قلبه ميتاً ونفسه حية لا يحل له السماع.

وقيل في قوله تعالى: {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ} (فاطر: الآية 1) الصوت الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت