أخبرنا الشيخ طاهر بن أبي الفضل عن أبيه الحافظ المقدسي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن الحسن الخوافي، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا أبو بكر بن وثاب، وقال حدثنا عمرو بن الحارث، قال: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: «أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان وتضربان بدفين ورسول الله صلى الله عليه وسلّم مسجى بثوبه، فانتهرهما أبو بكر فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن وجهه وقال: دعهما يا أبا بكرفإنها أيام عيد» ، وقالت عائشة رضي الله عنها: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا أسأم.
وقد ذكر الشيخ أبو طالب المكي رحمه الله ما يدل على تجويزه، ونقل عن كثير من السلف صحابي وتابعي وغيرهم. وقول الشيخ أبي الطالب المكي يعتبر لوفور علمه وكمال حاله وعلمه بأحوال السلف ومكان ورعه وتقواه وتحريه الأصوب والأولى، وقال: في السماع حرام وحلال وشبهة؛ فمن سمعه بنفس مشاهدة شهوة وهوى فهو حرام، ومن سمعه بمعقوله على صفة مباح من جارية أو زوجة كان شبهة لدخول اللهو فيه، ومن سمعه بقلب يشاهد معاني تدله على الدليل ويشده طرفات الجليل فهو مباح، وهذا قول الشيخ أبي طالب المكي وهو الصحيح. فإذن لا يطلق القول بمنعه وتحريمه والإنكار على من يسمع كفعل القراء المتزهدين المبالغين في الإنكار، ولا يفسح فيه على الإطلاق كفعل بعض المشتهرين به المهملين شروطه وآدابه المقيمين على الإصرار.
ونفصل الأمر فيه تفصيلاً، ونوضح الماهية فيه تحريماً وتحليلاً.
فأما الدف والشبابة وإن كان فيهما في مذهب الشافعي فسحة؛ فالأولى تركهما والأخذ بالأحوط والخروج من الخلاف.
وأما غير ذلك فإن كان من القصائد في ذكر الجنة والنار والتشويق إلى دار القرار ووصف نعم الملك الجبار، وذكر العبادات والترغيب في الخيرات فلا سبيل إلى الإنكار، ومن ذلك القبيل قصائد الغزاة والحجاج في وصف الغزو والحج؛ مما يثير كامن العزم من الغازي وساكن الشوق من الحاج.
وأما ما كان من ذكر القدود والخدود ووصف النساء فلا يليق بأهل الديانات الاجتماع لمثل ذلك.