فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386786 من 466147

إذن: الحق - سبحانه وتعالى - حين يقول في وصف الجنة: {لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} [الزمر: 20] لا تتعجب من كيفية بناء غرف فوقها غرف والماء يجري من تحتها؛ لأن لله تعالى هندسة خاصة تدخل تحت ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خطر على قلب بشر، فهي أشياء لا تدلّ عليها ألفاظ لغتنا.

لكن هناك أشياء أخرى لا اختلافَ فيها، مثل: أباريق وأكواب وكأس ونمارق وزرابي وأرائك، هذه من نِعَم الله في الجنة وموجودة أيضاً في الدنيا لكن مع الفارق، فهذه صَنَعة البشر للبشر، وهذه صنعة خالق البشر للبشر.

لذلك لما ذهبنا إلى (سان فرانسيسكو) ورأينا هناك فندقاً فخماً على رَبْوة عالية، ووجدنا فيه كل وسائل الراحة والرفاهية أُعجب الجميع به، فقلت لهم: تعجبون من هذا وهو صنعة البشر للبشر، فما بالكم بصنعة الحق للخلق؟

وهذه المسألة تلفت أنظارنا وتُوجِّهنا إلى نعيم الآخرة، فساعة ترى نعيم الدنيا، وساعة ترى الشيء الجميل المبهر لا تحقد على صاحبه ولا تحسده عليه، بل تذكر به نعيم الله الذي أعدَّه لعباده في الآخرة، فكأن الله تعالى بنعيم الدنيا يُرغِّبنا في نعيم الآخرة.

وهذا الذي ذكرنا من جزاء المتقين {وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} [الزمر: 20] الوعد: هو الإخبار بشيء مفرح سارّ قبل أوانه، وكوْنك تخبر بالأمر السَّار قبل أوانه، فهذا يغري بالعمل للوصول إلى هذا الوعد، ومقابل الوعد الوعيد وهو الإخبار بشيء مؤلم قبل أوانه، والهدف منه التحذير حتى لا تقع في أسبابه، فالحق سبحانه مراده من الوعد والوعيد أن يُشوِّق الخَلْق إلى الثواب ويُحذِّرهم من العقاب، ويُفظع الجرائم والعقوبات عليها حتى لا نقعَ فيها.

والله سبحانه لا يخلف الميعاد فوعده حَقّ، لأنه سبحانه بيده كل أسباب الوفاء، ولا يوجد له معارض يصرفه عن الوفاء بوعده، لأن الذي يُخلِف الوعد تعرض له أشياء تخرجه عن إمكانية الوفاء، والإنسان ابن أغيار كثير التقلب، فيطرأ عليه ما يحُول بينه وبين الوفاء بوعده، أما الحق سبحانه فهو الحق الذي لا يتغير، ولا يعز عليه شيء، وهو سبحانه القادر الذي له طلاقة القدرة.

والحق سبحانه يُرينا تحقيقَ وعده في الدنيا لنُصدق بوعده في الآخرة فَوعَد الله المؤمنين فقال:

{وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 173] .

وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت