فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386785 من 466147

لكن هناك إخراج بلا سلامة، كالذي يأكل ثم يتقيَّأ ما أكل، وقد يتقيأ من جارحة نفسه دماً والعياذ بالله، وقد يخرج منه البول باستمرار كمن يعاني من سلس البول مثلاً، ومن ذلك النَّزْف ما يحدث لشارب الخمر فينزف ما في بطنه.

كذلك في الدنيا ماء، وفي الآخرة ماء، وفي الدنيا لبن، وفي الآخرة لبن، لكن شتَّان بين ماء الآخرة وماء الدنيا، وبين لبن الآخرة ولبن الدنيا، يقول تعالى في بيان ذلك:

{مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ..} [محمد: 15] .

من عجيب أمر هذه الأنهار أنها أنهارٌ بلا شُطْآن، فهي تجري بما فيها من ماء أو لبن أو خمر أو عسل، ومع ذلك لا يختلط بعضها ببعض، وهذا أمرٌ عجيب نضعه تحت مَا لا عينٌ رأتْ، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

فالحق سبحانه حين يعطينا المثل للجنة ينفي عنه المضارّ الموجودة لمثله في الدنيا، فآفة الماء في الدنيا أن يأسن، يعني: يتغير فلا يصلح بعد ذلك للشرب، أما ماء الآخرة فغير آسن، لأنه ماء جَارٍ في أنهار، وجريان الماء يحفظه أنْ يأسن، كذلك في اللبن ووَصْف العسل بأنه مُصفّى، لأن عسلَ الدنيا لا يخلو من الشوائب.

أما خمر الآخرة فهذه لذّة للشاربين، يتلذذ بها شاربها، ويرتشفها رشفاً للذة طعمها، أما في الدنيا والعياذ بالله فيسكبها في فمه هكذا دفعةً واحدة، لأنها كريهة الطعم، كريهة الرائحة.

ومن ذلك أيضاً قوله تعالى في وصف نعيم الجنة:

{فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ} [الواقعة: 28] وشجرة السدر شجرة معروفة عند العربي، وكانت تُعَدّ من فاكهتهم ومن الأشياء الغالية عندهم، لكن آفتها ما فيها من شوك يؤذي الآكل منها، فنفي الحق سبحانه عن سدر الآخرة هذه الآفة، وقال:

{فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ} [الواقعة: 28] أي: مقطوع ومنزوع الشوك لا يؤذي مَنْ يتناول ثماره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت