فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386784 من 466147

وفي موضع آخر قال سبحانه: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [التوبة: 72] وفَرْق بين تحتها ومن تحتها، لو قُلْنا تجري تحتها الأنهار، فالمعنى أن الأنهار تأتي من مكان آخر وتمرُّ بها، فيمكن للأعلى أنْ يحجب الماء عن الأدنى.

أما {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [الزمر: 20] فنبع الماء يجري من تحت هذه الغرف، فماؤها ذاتيّ فيها، ليس لها مَدَدٌ من خارجها، إذن: فالمياه فيها ذاتية.

فأنت تتعجب لأنك تقيس المسائل بهندستك أنت، ولربك سبحانه هندسة أخرى، تأتي على غير ما تتصوَّر؛ لأن الشيء الذي لم تره العين ولم تسمعه الأذنُ، ولم يخطر على القلب ليس في اللغة ما يدل عليه، فالمعاني توجَدُ أولاً، ثم تُوضَع لها الألفاظ الدالة عليها، فإذا لم تُوجَد المعاني فمن أين يأتي اللفظ؟

نحن نعرف الآن مثلاً (التليفزيون) ، ونعرف ما هو لكن قبل أن يُخْترع هل كنا نعرفه أو نعرف اسمه؟ لذلك سبق أنْ قلنا: إن الذي يقول الله غير موجود - والعياذ بالله - نقول له: كلامك مردود بكلامك، لأن الله مبتدأ وغير موجود خبر، فمن أين عرفتَ كلمة الله إنْ كان الله غير موجود؟ إذن: قولك: الله غير موجود دليل على أنه موجود، لأن المعدوم لا لفظَ له، فالذي لا تسمعه الأذن، ولا تراه العين، ولا يخطر على البال ليس له اسم.

لذلك لما يصف لنا ربنا الجنة يقول:

{مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ..} [محمد: 15] يعني: يعطينا مثلاً لها وليست هي، لأن لغتكم ليس بها الألفاظ التي تعبر عن هذه المعاني التي في الجنة، ومع ذلك ساعةَ يُعطينا المثل ينفي منه ما يناقض الموجود في الدنيا، فحين يصف خَمْر الآخرة يقول:

{لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} [الصافات: 47] .

يعني: لا تغتال العقل ولا تستره كما تستره خمر الدنيا، ففي الإنسان غُدة مسئولة عن توازنه، فحين يشرب الخمر تتسلط الخمر على هذه الغدة فتفقده توازنه وتستر عقله، فيتمايل هنا وهناك، ويهذي بكلام لا يعرف معناه.

وليست كذلك خمر الآخرة، خمر الآخرة تُعطيك اللذة والمسرَّة دون أن تغتال العقل

{وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} [الصافات: 47] النَّزْف والنَّزْح بمعنى واحد، تقول: نزحت البئر يعني: أخرجت ما فيه من الماء، فالنزف إخراج ما في الجوف. والإنسان في تكوينه الصحي السليم يؤدي جسمه عملية نسميها عملية الإخراج مثل صماخ الأذن والعرق والبول، وهذا الإخراج فيه سلامة وفيه صحة الجسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت