فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386787 من 466147

{وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ .. } [الحج: 40] وتحقَّق وَعْد الله للمؤمنين فانتصروا. وإن اضطهدوا أولاً، وتحقُّق هذا الوعد يجعلني أثق في وعد الآخرة الذي لم يأت وقته.

لذلك سيدنا عمر - رضي الله عنه - لما سمع قول الله:

{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45] قال: أيُّ جمع هذا، ونحن غير قادرين على حماية أنفسنا؟ فلما جاءت بدر وانتصر المسلمون قال: صدق الله

{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45] .

فالحق سبحانه يُحقق لنا وعده الذي جاء وقته لنثق في تحقّق الوعد الذي لم يأتِ وقته، ومن ذلك قوله تعالى عن الكافرين:

{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [الرعد: 41] يعني: يا كفار قريش، يا مَنْ تعاندون محمداً وتصادموه، ألم ترَوْا أن رقعتكم الواسعة تتناقص، ويأخذ الإسلام منها كل يوم جزءاً، فالمعنى ننقص أرض الكفر، ونزيد أرض الإسلام .. وينبغي أن نقول صدق الله في الأولى، ولا بُدّ أنْ يصدق في الثانية، أي: يوم القيامة.

لذلك يُعلِّمنا الحق سبحانه حين نَعد بشيء أن نصحبه بالمشيئة، فنقول: إن شاء الله:

{وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْئٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ .. } [الكهف: 23 - 24] حتى إذا تعذَّر عليك الوفاء قُلْتَ شئتُ ولكن الله لم يشأْ، فكأن الله تعالى تحملها عن عباده، فالعبد شاء ولكني لم أشأ.

وهكذا يعفيك الله من الحرج، ويحميك أن تكون كاذباً، فالحق يتحمل عنا كما تحمّل عن رسوله في قوله:

{قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ .. } [الأنعام: 33] أي: قولهم: ساحر وكاهن وكذاب ومجنون

{فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ .. } [الأنعام: 33] لأنك عندهم صادق أمين

{وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] .

فجعلها سبحانه في حقه، وتحمَّلها عن رسوله. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت